
متابعات: اللحظة نيوز
قررت العودة للوطن وأنا على يقين بأنه الملاذ الآمن لكل أبناء وبنات الشعب السوداني وأن السودان مهما اشتدت عليه المحن وتعاظمت التحديات سيظل الحضن الذي يجمع أبناءه والأرض التي لا يمكن أن يعمرها إلا أهلها.
بعد سنوات قضيتها خارج البلاد عدت إلى الخرطوم وأنا أحمل في ذهني صوراً كثيرة بعضها رسمته الأخبار وبعضها صنعته الشائعات لكن ما رأيته بعيني كان مختلفاً نعم هناك آثار للحرب والدمار وهناك تحديات لا يمكن إنكارها لكن هناك أيضاً إرادة حياة لا تخطئها العين وعزيمة شعب قرر أن يبدأ من جديد.
الخرطوم ليست مدينة مهجورة كما يصورها البعض بل مدينة تنبض بالحياة رائحتها ما زالت كما عرفناها وهواؤها يحمل ذات الألفة وناسها ما زالوا أهل الكرم والونس والتسامر في كل شارع ترى من عاد ليعيد فتح متجره ومن رمم منزله ومن بدأ مشروعاً جديداً ومن يزرع الأمل قبل أن يزرع الحجر
لقد أيقنت أن إعادة إعمار السودان ليست مشروع حكومة أو مؤسسة وإنما مشروع وطن ومسؤولية كل سوداني وسودانية فكل يد تعمل اليوم تضع حجراً في بناء المستقبل وكل شاب يعود إلى بلاده يحمل معه خبرة أو فكرة أو رأس مال هو شريك حقيقي في نهضة السودان
ومن خلال ما شاهدته فإن الحركة الاقتصادية بدأت تستعيد عافيتها تدريجياً الأسواق تعود إليها الحركة يوماً بعد يوم والفرص متاحة في مختلف القطاعات والإحتياج كبير لكل مشروع منتج أو خدمة يحتاجها المواطن ومع ازدياد أعداد العائدين ستتسارع وتيرة النشاط الإقتصادي وستولد فرص جديدة للإستثمار والعمل والإنتاج.
رسالتي إلى شباب السودان في الداخل والخارج لا تجعلوا الخوف أو الشائعات تحرمكم من أداء واجبكم تجاه وطنكم انظروا إلى السودان بعين الأمل لا بعين الإحباط فالأوطان لا تنهض إلا بسواعد أبنائها ولا تُبنى إلا بإرادتهم
لقد علمتنا التجارب أن الشعوب العظيمة لا تستسلم والسودان كان وسيظل واحداً من تلك الأوطان التي تنهض بعد كل كبوة واليوم ونحن نرى الحياة تعود تدريجياً إلى العاصمة فإن مسؤوليتنا جميعاً أن نكون جزءاً من هذه العودة لا مجرد متفرجين عليها
إن الخرطوم تنتظر أبناءها والسودان ينادي أهله والمستقبل يبدأ بخطوة فلنعد جميعاً ولنجعل من العودة بداية مرحلة جديدة عنوانها العمل والإنتاج والتكاتف حتى تستعيد بلادنا مكانتها التي تستحقها بين الأمم.
فالوطن لا ينتظر الغرباء ليبنوه بل ينتظر أبناءه
*#الله_أولاً*
*#إنهض_بعملك*