
بورتسودان: اللحظة نيوز
اقام الفريق مالك عقار نائب رئيس مجلس السيادة دعوة عشاء في مقر إقامته في بورتسودان علي شرف السفير المصري هاني صلاح بمناسبة انتهاء فترة عمله في السودان، ودعا عقار إلى المائدة غدد من قيادات الدولة في بورتسودان وقيادات السفارة والقنصلية المصرية.
وإلقي السيد النائب كلمة قال فيها:
نلتقي في هذا المساء لودّع سفيراً، ولكننا في حقيقة الامر نحن نحتفي بموقف دولة، ونكرّم تاريخ قديم وعلاقة إمتدت لمئات السنين، ونجدّد العهد مع شعب ظل قريباً منا في السراء والضراء.
إن تكريم الأخ السفير هاني صلاح ليس تكريماً لشخصه فحسب، وإنما هو رسالة شكر وعرفان إلى جمهورية مصر العربية، قيادةً وحكومةً وشعباً، لاسيما وانهم وقفوا مع السودان في واحدة من أصعب محطاته، حين اختلطت المحنة بالقلق، وأصبح الإنسان السوداني يبحث عن ملاذ آمن، فوجد في مصر بيتاً مفتوحاً، لا حدوداً مغلقة، وأهلاً لا غرباء.
ولذلك فإن عبارة “مصر والسودان شعب واحد في وادي النيل” لم تكن يوماً شعاراً سياسياً أو جملة بروتوكولية تُقال في المناسبات، وإنما حقيقة أثبتتها الأيام قبل الكلمات، وأكدتها المواقف قبل البيانات. فقد عاش السودانيون في مصر كما يعيش المواطن بين أهله، وتقاسَم الشعبان هموم المرحلة بروح الأخوة التي صنعتها الجغرافيا ورسخها التاريخ.
ولعل الأخ السفير هاني صلاح كان خير من جسّد هذا الموقف. فقد بقيت السفارة المصرية تؤدي رسالتها ولم تنقطع عن السودان، وكانت أول بعثة دبلوماسية تعود إلى السودان في مايو من عام ٢٠٢٣، في رسالة عملية تؤكد أن العلاقات بين بلدينا تُبنى بالحضور والثقة والشراكة.
ثم جاءت مصر للطيران، فكانت اول شركة طيران اجنبية تستأنف رحلاتها إلى بورتسودان في سبتمبر ٢٠٢٣، لتعلن أن التواصل مع السودان لم ولن ينقطع. وعندما توقفت الرحلات بسبب الاعتداءات التي استهدفت مطار بورتسودان، كان ذلك ظرفاً فرضته الاعتبارات الأمنية، لا تراجعاً عن الموقف. وها هي تعود في الخامس من أغسطس من هذا العام ، لتبعث برسالة جديدة عنوانها الثقة، ودليلاً على أن السودان يستعيد أمنه.
واليوم، ونحن نتطلع إلى مرحلة إعادة البناء، فإننا نعول علي التقنية والقدرات المصرية في إعادة تعمير السودان.
اخي السفير هاني صلاح…
لقد أديتم رسالتكم في ظرف استثنائي، وتحملتم مسؤولياتكم في وقت كانت فيه الدبلوماسية اختباراً للصبر، والحكمة، والثبات. وستظل بصماتكم حاضرة في ذاكرة هذه المرحلة، لأنكم كنتم صوتاً للعلاقات التاريخية بين بلدينا، وجسراً للتواصل في وقت كانت الجسور أحوج ما تكون إلى من يحفظها.
الحضور الكريم
إذ أودعكم اليوم، فإننا لا نودع العلاقة التي مثلتموها، لأن العلاقات بين السودان ومصر أكبر من الأشخاص، وأبقى من المناصب، وأعمق من أن تهزها الظروف العابرة. فهي علاقة صنعها التاريخ المشترك بين البلدين، ووشائج الدم، ومجرى النيل الذي لم يعرف يوماً كيف يفرّق بين ضفتيه.
شكراً لجمهورية مصر العربية على مواقفها الأصيلة. وشكراً لك اخي السفير هاني صلاح على ما بذلته من جهد مخلص في خدمة هذه العلاقة الراسخة.
كما أتمني لك التوفيق في قيادة ملف السودان وجنوب السودان في مصر مساعدا لوزير الخارجية وهذا يمثل امتدادا طبيعيا للادوار العظيمة التي تصديتم لها خلال الفترة الماضية، ويفتح آفاقا أرحب لعمل مشترك لشعبنا في بلدينا السودان ومصر.
ونسأل الله أن يحفظ السودان ومصر، وأن يديم بين شعبينا المحبة، وأن يجعل المستقبل امتداداً لهذا التاريخ المشترك، بما يحقق الخير والاستقرار والازدهار لبلدينا.
وشكر السفير السيد النائب علي الدعوة غير المسبوقة التي خصه بها، كما شكره علي ما ظل يقدمه له وللسفارة من مبادرات غير معهودة وغير مسبوقة. مثل دعوة النائب له مرتين قبل هذه الدعوة الأخيرة، وتشريفه مقر البعثة الدبلوماسية المصرية في السودان، ووصف السفير هاني النائب عقار بالحكمة، وقال انه الأكثر قدرة علي توحيد اهل السودان، وريادتهم إلى تحقيق الاستقرار والتطور والنماء، وحكي السفير هاني قصة السفير المصري المخضرم في واشنطن الذي سأله دبلوماسي صغير وهو يقود سفارة مصر في أمريكا اهم دولة لمصر. فقال له السفير المخضرم، ان أمريكا ليست اهم دولة لمصر، اهم دولة لمصر هي السودان.
وجدد السفير هاني الدعوة للسيد عقار لزيارة مصر لتقديم عدد من الندوات والمحاضرات، بالتنسيق مع مركز عنقرة للخدمات الصحفية، وبعض المؤسسات المصرية.