
في لحظة فارقة من عمر الوطن، حيث تتقاطع الدماء مع الأمل، وتختلط الكارثة بالفرصة، يخرج صوت العقل مناديا بترك البندقية والجلوس إلى طاولة واحدة. إنها دعوة الحوار السوداني ـ السوداني التي أطلقها رئيس مجلس السيادة، فاستقبلتها القلوب المثقلة بالحرب كنسمة في هجير حول هذه الدعوة والضمانات التي وفرتها الدولة،
القاهرة -فائز عبدالله
*س: رحبتم بدعوة السيد رئيس مجلس السيادة للحوار في الداخل، ما دلالة هذه الترحيب في هذا التوقيت؟*
اولا أرحب بالدعوة الحوار السوداني في الداخل التي أطلقها السيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأؤكد تأييدي لها باعتبارها خطوة مهمة نحو معالجة الأزمة وتحقيق السلام والاستقرار. كما أرحب بما أعلنه السيد وزير العدل بشأن توفير الضمانات القانونية اللازمة للمشاركين، بما يهيئ بيئة آمنة لحوار جاد ومسؤول.
*س: ما رؤيتكم لتشكيل اللجنة المعنية بإدارة الحوار؟*
نعم أرى أن تشكيل اللجنة المعنية من شخصيات وطنية ذات كفاءة وخبرة يمثل فرصة مهمة لتوحيد الجهود والخروج من الأزمة الراهنة، على أن يكون الحوار مشروعًا وطنيًا شاملًا لحماية السودان من الضياع وإشفاقًا على المواطن الذي دفع ثمنًا باهظًا لهذه الحرب، وإدارة خلافاتنا بالطرق الصحيحة، وبناء مؤسسات قوية، وإتاحة مشاركة فاعلة للجميع في بناء الدولة الحديثة واستعادة الثقة وتحسين صورة السودان في الداخل والخارج.
– كثيرون يخشون أن يتحول الحوار إلى تكرار للتجارب السابقة، كيف يمكن أن يختلف هذه المرة؟
هذه المرة ينبغي أن نغتنم الفرصة لنجتمع حول الوطن؛ فالحوار ليس حوارًا بين أطراف الصراع، وإنما حوار بين أبناء وطن يسعون إلى إنقاذه مما هو فيه وحمايته مما قد يقع فيه إذا استمر الصراع والتناحر والتمسك بالشعارات التي تزيد الأزمة تعقيدًا ولا تقود إلى الحل. ولإنجاح هذه المبادرة، لا بد من جدية الجميع وتجردهم من المصالح الخاصة والحزبية، والاستعداد لبذل كل جهد ممكن، وأن يكون الحوار مختلفًا عن التجارب السابقة، بمخرجات واضحة وآليات ملزمة للتنفيذ والمتابعة، حتى يتحول الاتفاق إلى واقع ملموس.
*في ظل الكارثة الإنسانية الراهنة، ما هي أولويات هذا الحوار من وجهة نظركم؟*
ج: إن السودان يعيش كارثة إنسانية ووطنية تستوجب مسؤولية تاريخية وأخلاقية من الجميع. ولذلك فإن الأولوية اليوم هي لمّ شتات الوطن، وإعادة بناء جسور الثقة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ووضع مصلحة السودان وإنسانه فوق كل اعتبار. إن الحوار الذي نريده ليس حوارًا من أجل الحوار، وإنما حوار من أجل السودان وإنسان السودان؛ حوار يقود إلى مشروع وطني جامع، ويكون بداية حقيقية لمستقبل أفضل يسوده السلام والاستقرار والعدالة والكرامة
-كلمة أخيرة توجهونها للسودانيين في هذا الظرف؟
ج: فلنجعل السودان أولًا، ولنجعل من هذه الفرصة بداية للم الشمل وبناء المستقبل.