*صحيفة “اللحظة نيوز” في حوار الشفافية مع دكتور اسامة الفاتح العمري*

 

* الجيش صمام الأمان.. والحوار طوق النجاة.. *تدهور العمله الوطنية سببه الفساد الغرض منه اذلال الشعب*

*أنا لا أحمل هم إعادة الإعمار فهي فاتورة عالمية سيدفعها شركاؤنا*

*واشنطن تبحث عن المصداقية والشفافية كشرط للتعاون*

*وسط انهيار غير مسبوق في قيمة العملة الوطنية، وتعقيدات ملف إعادة الإعمار، وانغلاق الأفق السياسي، يبرز الحوار الوطني كخيار أخير للعبور بالبلاد ”في هذا الحوار مع “اللحظة نيوز” يقدم دكتور أسامة الفاتح العمري رئيس منظمة “أبونا آدم” قراءة شاملة لأزمات المرحلة، من آليات الحوار وضمانات تنفيذه، إلى العلاقة مع امريكا والمجتمع الدولي، وصولاً إلى ملفي الفساد وتدهور العملة وإعادة الإعمار، مؤكداً أن “الانتقال من الشعارات إلى الإجراءات” هو مفتاح الخروج من النفق*

 

اللحظة نيوز: آفاق عبدالله

 

*1. الحوار الوطني: قارب النجاة وليس تظاهرة سياسية*
*س: كيف يتحول الحوار من فعالية سياسية إلى آلية حقيقية لإنهاء الحرب؟*
الحوار الوطني الشامل هو طوق النجاة الوحيد لنقل السودان من آتون الصراع إلى رحاب الدولة الحديثة. ميلاد هذه الدولة لن يتم إلا بعد مخاض عسير يماثل التضحيات التي قدمها شعبنا،
الخطوة الأهم لا تكمن في جلسات الحوار ذاتها، بل في تهيئة المناخ وتعبئة الرأي العام. وهنا يبرز دور القوات المسلحة كصمام الأمان المتين والضامن الفعلي للتوافق السياسي وصون وحدة وسيادة الوطن.

*س: كيف نعالج فقدان الثقة في الاتفاقيات السابقة؟*
خرجنا من تجربة مريرة على القائمين على الحوار اليوم وهم قيادات مهنية رفيعة أن يثبتوا جدارتهم بإدارة هذه المهمة الوطنية التاريخية، عبر الشفافية والالتزام بما يتم التوافق عليه.

*2. الخطوط الحمراء والعدالة الانتقالية*
*س: هل يشمل الحوار الجميع ؟*

لضمان نزاهة الحوار يجب إقصاء كل من ثبت تورطه بالدليل القاطع.
العدالة أصل لا تنازل عنه. لا مسامحة على حساب دماء المواطنين، وفي المقابل يجب منع الاتهامات العشوائية. سيادة القانون وحدها هي التي تحكم.

*س: ما ضمانات تنفيذ المخرجات؟*
يجب أن يُبنى الحوار كعقد اجتماعي جديد ودستور دائم ينطلق من القواعد الشعبية. الوطن يسع الجميع، والهدف هو تأسيس بيئة تنافس شريف على السلطة.
الدور الإقليمي والدولي مطلوب، وفي مقدمته دور الولايات المتحدة، لكن بشرط إدارة الحوار بالصدق والشفافية والمصداقية.

*3. العلاقة مع واشنطن وكسر العزلة الدولية*
*س: كيف تقيم الموقف الأمريكي من الحوار السوداني؟*
واشنطن تبحث عن المصداقية والشفافية كشرط للتعاون. حان الوقت لينتقل السودان من مربع الشكوى والعداء إلى مربع الشريك الأصيل في المجتمع الدولي.
العالم والولايات المتحدة مستعدون لدعم بناء المؤسسات ومكافحة الفساد والصحة والتعليم، لكن بعد أن نثبت جديتنا.

*س: ما شكل العلاقة الناضجة المطلوبة مع أمريكا؟*
نحتاج للخروج من العقلية التقليدية والدخول للقرن الـ21 بعهد جديد يقوم على الشفافية وسيادة القانون ومكافحة الفساد وبناء المؤسسات.
الخطوات العملية تبدأ بإصلاح دستوري وقانوني، وتفعيل دستور دائم، وملائمة قوانيننا للاتفاقيات الدولية. الالتزام بالقانون الدولي ليس ضعفاً بل أداة قوة لحماية السيادة والمصالح الوطنية.

*4. الاقتصاد: تدهور العملة وإعادة الإعمار*
*س: ما تفسيركم لتدهور العملة السودانية؟*
تدهور العملة سببه منظومة فساد عالمية هدفها إذلال الشعوب وسلب إرادتها. هذا ليس فساداً لغاية، بل وسيلة لتدمير الدول.
طوق النجاة يكمن في دعم مفوضية مكافحة الفساد واسترداد الأموال والشفافية بقوة من الدولة وبمشاركة شعبية. هذا إلى جانب توسيع الحوار ليشمل الجميع.

*س: من سيدفع فاتورة إعادة الإعمار؟*
الحرب جزء من النظام العالمي الجديد ونحن تصدرناها ودفعنا فاتورتها. أنا لا أحمل هم إعادة الإعمار، فهي فاتورة عالمية سيدفعها شركاؤنا الذين دافعوا عنا.
العالم اليوم منقسم بين داعم للنظام العالمي الجديد ومعارض له. مشروع المعارضة مثل “شجرة اللبلاب” مقطوعة الجذور وستجف.

*5. معاناة المواطن ودروس الماضي*
*س: هل الخطاب السياسي منفصل عن معاناة النزوح واللجوء؟*
الواقع مؤلم لكن واجب الحكومة توفير الخدمات. في زمن الحرب يقتضي العرف العسكري تسليم الصلاحيات التنفيذية للقوات المسلحة لإدارة المعركة وحسمها.

*س: كيف نتجنب أخطاء الفترة الانتقالية السابقة؟*
رغم قسوتها، أتاحت الحرب فرصة تاريخية للتخلص من تركة الاستعمار. الاستعمار غادر بجنوده لكنه ترك أدواته وعقليته الإدارية التي كانت تدير البلاد بلسان “المملكة البريطانية”، وهو النهج الذي ولد الصراعات.

*في ختام حديثه وجه لابد من اشياء اتباعها*

أن السودان لن يخرج من أزمته إلا بالانتقال من مرحلة “الشعارات” إلى “الإجراءات الملموسة” التي يحترمها العالم. وأن الشفافية ومكافحة الفساد شرطان أساسيان لأي شراكة ناضجة مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، ولإعادة بناء دولة قوية ومستقرة.

Exit mobile version