🇸🇩 *رسائل من أجل السودان٠٠سهاد شريف النور٠٠”تكتب”

 

متابعات: اللحظة نيوز

*معركة الزراعة… معركة السودان القادمة*
*رسالة إلى الدولة… وإلى الشعب*

إذا كانت رسالتنا في الأسبوع الماضي قد قالت:
التعليم…ثم التعليم…ثم التعليم
فإن رسالتنا اليوم تقول:
*الزراعة…ثم الزراعة…ثم الزراعة*.
فالسودان لا يحتاج إلى أن يبحث عن أرض جديدة ليزرعها، ولا إلى أن يستورد مقومات الزراعة من الخارج؛ فهذه البلاد وهبها الله مساحات شاسعة من الأراضي الخصبة، ومياهًا، ومناخًا متنوعًا، وثروة حيوانية، وإمكانات زراعية قادرة على إنتاج الغذاء والمحاصيل النقدية إذا أُحسن استغلالها.
لكن السؤال الحقيقي ليس: هل يملك السودان أرضًا صالحة للزراعة؟
بل:
هل نملك الإرادة لنزرع السودان؟
وهنا تبدأ *معركة الزراعة*.
🌱 نريد أن تصبح الأرض *مشروع حياة*
نحتاج إلى أن تتغير نظرتنا إلى الأرض.
الأرض ليست مجرد ملكية تُترك بلا استغلال، وليست مجرد مساحة تنتظر ارتفاع قيمتها؛ الأرض التي يمكن أن تنتج غذاءً أو محصولًا أو مصدر دخل يجب أن تصبح أصلًا منتجًا.
ولماذا لا يكون من أهداف المرحلة القادمة أن تتاح لكل مواطن قادر على الزراعة قطعة أرض زراعية، وفق نظام قانوني عادل ومنظم، يستطيع أن يزرعها بنفسه أو يدخل بها في مشروع إنتاجي أو تعاوني؟
لا نقصد أن يتحول كل مواطن إلى مزارع بالضرورة، وإنما أن يصبح امتلاك الأرض المنتجة واستثمارها ثقافة وطنية واقتصادية.
🌾 *من يزرع يأكل… ومن ينتج يملك قراره*
لقد أثبتت الأزمات أن الأمن الغذائي ليس رفاهية.
الدولة التي لا تنتج غذاءها تظل بحاجة إلى الآخرين، والمجتمع الذي يعتمد بصورة كبيرة على الاستيراد يصبح أكثر هشاشة أمام الأزمات.
لذلك فإن زراعة القمح والذرة والدخن والسمسم والفول السوداني والقطن والخضروات والفاكهة، وغيرها من المحاصيل التي تناسب بيئات السودان المختلفة، يجب ألا تُنظر إليها باعتبارها نشاطًا تقليديًا فقط، وإنما باعتبارها جزءًا من مشروع وطني للإنتاج والأمن الغذائي والنمو الاقتصادي.
🇸🇩 الدولة عليها أن تفتح الطريق
هذه المعركة لا يمكن أن ينجح فيها المواطن وحده.
على الدولة أن تجعل الزراعة أولوية حقيقية، من خلال:
توفير الأراضي وفق تخطيط عادل وواضح.
توفير التمويل الزراعي الميسر.
توفير التقاوى والأسمدة والمدخلات الزراعية.
تطوير الإرشاد والبحث العلمي الزراعي.
إعادة تأهيل مشاريع الري والبنية التحتية.
فتح الطرق والأسواق أمام المنتجين.
دعم التصنيع الزراعي حتى لا نصدر خامًا ونستورد المنتج.
حماية المزارع من الاستغلال والخسائر غير العادلة.
تشجيع الشباب على دخول القطاع الزراعي.
دعم الجمعيات والتعاونيات والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
إنشاء منظومة حقيقية للتخزين والنقل والتسويق.
الدولة لا تزرع الأرض بدل المواطن، لكنها تستطيع أن تهيئ له الطريق حتى يزرع وينتج ويكسب.
👳‍♂️🧕والشعب عليه أن يبدأ
وفي المقابل، لا يمكن أن ننتظر الدولة في كل شيء.
على المجتمع أن يستعيد علاقته بالأرض.
من يملك أرضًا فليزرعها إن استطاع.
ومن يستطيع الدخول في مشروع زراعي فليبدأ.
ومن لا يملك الخبرة فليتعلم.
ومن لا يملك رأس المال فليدخل في شراكة أو تعاونية.
ومن يملك المعرفة الزراعية فليقدمها لغيره.
نريد أن نرى المدرس، والمهندس، والطبيب، والموظف، والشاب، والمرأة، ورجل الأعمال، والمغترب جميعهم شركاء في ثقافة الإنتاج، كلٌ بحسب قدرته وإمكاناته.
فالزراعة ليست عودة إلى الماضي…
بل هي استثمار في المستقبل.
لا نريد أن نزرع فقط… نريد أن نصنع من الزراعة اقتصادًا
المعركة الحقيقية لا تنتهي عند حصاد المحصول.
نريد أن ننتقل:
من الأرض إلى الإنتاج،
ومن الإنتاج إلى التصنيع،
ومن التصنيع إلى التصدير،
ومن التصدير إلى بناء اقتصاد قوي.
لماذا نصدر محصولًا خامًا ثم نستورد منتجاته المصنعة بأسعار أعلى؟
لماذا لا تكون القيمة المضافة داخل السودان؟
لماذا لا تقوم حول الزراعة صناعات غذائية ونسيجية ودوائية ومستلزمات زراعية؟
إذا زرعنا، ثم صنعنا، ثم صدرنا، فإننا لا نكون قد أنتجنا محصولًا فقط، بل خلقنا وظائف، وحركنا الأسواق، وزدنا الدخل، وبنينا اقتصادًا حقيقيًا.
🇸🇩 السودان يمكن أن يكون سلة غذاء لنفسه ولغيره ..
السودان أمام فرصة تاريخية.
بلد بهذه المساحات والإمكانات لا ينبغي أن يبقى مستهلكًا لما يستطيع إنتاجه.
نحتاج إلى أن نعيد تعريف علاقتنا بالأرض، وأن نغرس في أبنائنا منذ الصغر احترام العمل والإنتاج والزراعة.
فكما نطالب بالتعليم لكل طفل، يجب أن نطالب بالإنتاج لكل مجتمع.
التعليم يبني الإنسان…
والزراعة تطعم الإنسان.
والصناعة توفر له العمل…
والإنتاج يبني الاقتصاد.
ولهذا فإن معركة الزراعة ليست معركة المزارعين وحدهم.
إنها معركة الدولة والشعب معًا.
فلنبدأ من القرية…
ومن الحي…
ومن المدرسة…
ومن الأسرة…
ومن قطعة الأرض الصغيرة.
فالأرض الصغيرة إذا زُرعت،
والفكرة الصغيرة إذا كبرت،
والمشروع الصغير إذا استمر،
يمكن أن تصنع وطنًا كبيرًا.
🇸🇩 *رسالتنا هذا الأسبوع*
*ازرعوا السودان … قبل أن نطلب من العالم أن يطعمنا*.
أعيدوا الأرض إلى دائرة الإنتاج.
اجعلوا لكل مواطن قادر على الزراعة فرصة لامتلاك أو استغلال قطعة أرض منتجة.
شجعوا الشباب على الزراعة.
ادعموا المزارع.
صنّعوا منتجاتنا داخل بلادنا.
وافتحوا أبواب التصدير أمام إنتاجنا.
فالسودان لن يبنى بالاستهلاك وحده.
السودان يُبنى بالتعليم… والعمل… والزراعة… والصناعة… والإنتاج.
وإذا كانت رسالتنا الأولى:
التعليم… ثم التعليم… ثم التعليم
فإن رسالتنا اليوم:
*الزراعة…ثم الزراعة…ثم الزراعة*.
فلتكن معركة هذا الجيل: أن نعيد السودان إلى أرضه… وأن نعيد الأرض إلى إنتاجها.
*السودان يستحق أن يُزرع*🇸🇩
هذه ليست رسالة لوم…وإنما رسالة أمل وعمل.
فالسودان الذي نريده لن يبنيه أحدٌ نيابةً عنا…نحن من يجب أن نبنيه.
💜Sleepless+Sweeta💜
السبت 2026/9/19

Exit mobile version