
الخرطوم : اللحظة نيوز
أكد وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، معتصم أحمد صالح، أن إعادة إعمار السودان تتطلب التركيز على بناء الإنسان وتأهيل مؤسسات الدولة، إلى جانب إعادة تشييد البنية التحتية، مشدداً على أن التنمية المستدامة لا تتحقق دون مؤسسات فاعلة وكوادر بشرية مؤهلة وإدارة رشيدة للموارد.
جاء ذلك خلال مخاطبته افتتاح الملتقى العربي لتعزيز قدرات إدارة المشاريع وتسريعات التعافي وإعادة الإعمار، بالعاصمة الخرطوم، بحضور مسؤولين حكوميين وقيادات منظمات العمل العربي المشترك، وخبراء ومختصين وممثلين للبعثات الدبلوماسية.
ورحب الوزير بضيوف السودان، مؤكداً أن انعقاد الملتقى في الخرطوم يمثل رسالة تعكس عزم البلاد على استعادة مؤسساتها وإعادة بناء قدراتها واستئناف دورها في محيطها العربي والإقليمي، رغم ما خلفته الحرب من دمار وتحديات جسيمة.
وأعرب عن تقديره لمواقف الدول والمنظمات العربية الداعمة للسودان، مشيراً إلى أهمية تعزيز الشراكات العربية وتوجيهها نحو برامج عملية تسهم في التعافي وإعادة الإعمار. كما ثمّن اهتمام رئيس مجلس الوزراء بالملتقى، باعتباره امتداداً لجهود حكومة الأمل في بناء الإنسان وإصلاح مؤسسات الدولة.
بناء القدرات أولوية للتعافي
وقال معتصم أحمد صالح إن تجربة الحرب أثبتت أن إعادة إعمار الأوطان لا تبدأ بالمباني والطرق والجسور وحدها، بل بالإنسان القادر على التخطيط والإدارة والإنتاج، وبالمؤسسات التي تستطيع تحويل الموارد والسياسات إلى خدمات ونتائج ملموسة للمواطنين.
وأوضح أن الملتقى يركز على قطاعات الخدمة المدنية والصحة والنقل والتجارة والصناعة والتعليم، باعتبارها ركائز أساسية لاستعادة الخدمات وتحريك الاقتصاد وتأهيل الكوادر الوطنية وتعزيز قدرة الدولة على قيادة مرحلة التعافي.
وأشار إلى أن الملتقى يمثل ثمرة تعاون مؤسسي عربي انتقل من التفاهمات إلى التنفيذ، من خلال برنامج تدريبي يستهدف نحو مائة من القيادات الإدارية والكوادر الوظيفية بمؤسسات الدولة، عبر تسع ورش عمل متخصصة بمشاركة خبراء ومختصين عرب.
وأضاف أن هذه الورش تتيح نقل المعرفة والخبرات إلى المؤسسات السودانية، وتوسيع دائرة الاستفادة منها، بما يعكس المردود العملي للتعاون الخارجي والشراكات مع المنظمات العربية، وتحويل التفاهمات المشتركة إلى برامج تدريب وتأهيل تستجيب للأولويات الوطنية.
شراكات عربية لتطوير المؤسسات
وأشاد الوزير بدور المنظمة العربية للتنمية الإدارية، بقيادة الدكتور ناصر الهتلان القحطاني، في الإعداد العلمي والفني والتنظيمي للملتقى، وتنفيذ ورش متخصصة تستهدف تطوير القيادات والكفاءات المؤسسية في القطاعات ذات الأولوية.
وأعرب عن تطلعه إلى أن تشكل هذه الشراكة انطلاقة لبرنامج مستدام لإصلاح وتطوير الخدمة المدنية السودانية، وإعادة بناء منظومة التدريب الحكومي، وتعزيز التحول الرقمي والحوكمة وتحسين الأداء المؤسسي.
كما أعلن التطلع إلى استضافة السودان الملتقى العربي السادس للإدارة والتنمية خلال عام 2027، استكمالاً لمسار التعاون مع المنظمة العربية للتنمية الإدارية.
وثمّن كذلك جهود منظمة العمل العربية، بقيادة فايز علي المطيري، في ترجمة مخرجات مؤتمر العمل العربي والتفاهمات المشتركة إلى برامج تنفيذية، تشمل ورشاً متخصصة حول دور القيادات العليا في تعزيز منظومة التعافي وإعادة الإعمار، وتطوير منظومة تفتيش العمل والسلامة والصحة المهنية.
وأوضح أن هذه البرامج تستهدف تعزيز القدرات القيادية والمؤسسية، وتحسين بيئة العمل وحماية العاملين، ورفع جاهزية مؤسسات الدولة لمتطلبات إعادة الإعمار، وترسيخ معايير العمل اللائق.
وأشار إلى أن الاستفادة من ورش العمل لن تقتصر على الجهات المستهدفة مباشرة، بل ستمتد إلى مؤسسات وقطاعات أخرى، تشمل التعدين والبيئة والصحة والنقل والصناعة، بما يدعم تطبيق معايير السلامة المهنية وتطوير بيئات العمل.
كما أعرب عن تقديره للمنظمة العربية للتنمية الزراعية، بقيادة الدكتور إبراهيم آدم الدخيري، لدورها في دعم بناء القدرات البشرية والمؤسسية، وتنظيم ورشتين متخصصتين لقطاعي الزراعة والثروة الحيوانية ضمن البرنامج المصاحب للملتقى، لما يمثله القطاعان من أهمية في التعافي الاقتصادي وتعزيز الأمن الغذائي.
من التوصيات إلى التنفيذ
وشدد وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية على أن طموح السودان يتجاوز تنظيم الورش وتبادل الخبرات، إلى وضع برامج عملية قابلة للتنفيذ وشراكات مؤسسية مستدامة، تسهم في تطوير الخدمة المدنية ورفع كفاءة القطاعات الإنتاجية والخدمية وتأهيل الكوادر الوطنية لقيادة مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
وأكد التزام الوزارات والقطاعات المشاركة بمتابعة مخرجات الملتقى وتحويلها إلى خطط عمل بالتعاون مع مؤسسات العمل العربي المشترك، مشيراً إلى أهمية الانتقال من قياس الأنشطة إلى قياس أثرها الفعلي على أداء المؤسسات والخدمات المقدمة للمواطنين.
وفي ختام كلمته، جدد الوزير ترحيبه بالوفود العربية وممثلي المنظمات والخبراء والمختصين، موجهاً الشكر إلى الوزراء والوزارات والمؤسسات الوطنية واللجان المنظمة وكل من أسهم في الإعداد للملتقى.
وأكد أن إعادة بناء السودان مسؤولية وطنية، وأن التعاون العربي المشترك شريك أساسي في دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار، معرباً عن أمله في أن يشكل الملتقى بداية لمسار عمل مستمر تتواصل مخرجاته بعد انتهاء جلساته، بما يسهم في بناء مؤسسات الدولة وتحقيق تطلعات الأجيال القادمة.