
متابعات: اللحظة نيوز
بالأمس أصدر رئيس الوزراء الدكتور كامل ادريس قراراً قضى بإعفاء سلع من الرسوم الجمركية والضريبية، وكان الأجدر أن يتم إعفاء ” مسؤولين” كذلك مع هذه السلع دفعوا بالمشورة الخاطئة وتسبّبوا فى زيادة الأسعار عبر حظر الاستيراد فخنقوا المواطن وقفزوا بالدولار وخلقوا الندرة وضاعفوا من معاناة الناس…
الأسواق تشتعل بوتيرة متصاعدة، والأزمات تتلاحق وتتناسل والوقت يمضي دون أن تكون هنالك إجراءات ومحاسبة تمنح المواطنين بصيص أمل وتفرمل (الانفلات)، وتحقن شرايين الاقتصاد بمصل ناجع يحافظ على الوضع الحالي على الأقل ويوقف النزيف.
الدولار تخطّى حاجز الـ عشرة آلاف جنيه لم يتم إعفاء أو محاسبة أحد ومازالت محافظ بنك السودان باقية، قيمة السلع زادت بمعدلات قياسية بفعل قرارات خاطئة تراجعت عنها الحكومة لاحقاً بعد تدخل الفريق أول عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة.. ولم تتم إقالة أحد من وزراء القطاع الاقتصادي ..
أصبحنا نستيقظ كل يوم على وقع أسعار جديدة جعلت لسان حال المواطنين يستفسر بإشفاق (لمتين لمتين؟؟!) ورغيف الخبز يوشك أن يصل سعره الى ألف جنيه .. زيادات وندرة وأزمات ولم نحاسب أحد..
لم يخرج علينا مسؤول حتى الآن ليوضح الحقائق ويعلن التطمينات ويجيب على أسئلة الشارع، إلى متى ستستمر (الجمرة) التي نطأها حارقة ومشتعلة حتى كتابة هذا المقال.
ما يحدث الآن من إخفاق في توفير (معاش الناس) أمر لا يقبله عقل، الذين يتفرّجون الآن على المواطن وهو يكتوي بنار الأسعار لا يشبهون هذه الدولة ولا تضحيات الجيش ولا إرادتنا الوطنية التى صدت أكبر تآمر على الدولة السودانية..
السوق يتحرّك بلا (ضابط إيقاع)، يمد لسانه لحكومة الأمل وشعاراتها ويحكي عن وجود فوضى لا أظنها تليق بالأهداف التي جاءت من أجلها الحكومة.. ورغم ذلك لا نقيل ولا نسأل أحداً..
أين براعة القادمين الجدد في التعامل مع اقتصاد الندرة وإدارة النكبات وتطويع التحديات إلى واقع أفضل لبلادنا وشعبنا.
لماذا يستشعر المتابع للأزمات المتلاحقة وجود مبتدئين يديرون الملفات الحساسة المرتبطة بحياة الناس، هل يليق بهذه الدولة أن تقف متفرّجة على ما يحدث، وتفشل فى أدارة معاركها ضد (الطعمية والعجور والطماطم والبيض و الفول والعدس ورطل الحليب)، وكيف تحولت أحلامنا فجأة إلى أزمات كهرباء ورغيف، وصفوف وقود وغاز طبخ ؟.
قلبي يحدثني أن أصابعاً في الظلام تعبث بمصائر الناس ومستقبل الوطن الذي هزم التمرّد وأحبط المؤامرات لكنه لم يستطع حتى الآن منازلة الدولار.
ترى هل تجري حكومة الأمل تقييماً يومياً لما يحدث من أزمات ومضاعفات فى الحياة المعيشية عبر غرفة طوارئ متخصّصة، ولماذا تصر على إبقاء الفاشلين والمخاطرة بالبلد حتى يبقى(زيد) أو (عبيد) في موقعه.
في تقديري ليس هنالك ما يبرّر بقاء مسؤول فشل في الإيفاء باستحقاقات المنصب وبات ثغرة واضحة تنفذ عبرها الأزمات والخيبات وما أكثرهم في مجال الخدمات، أقيلوهم اليوم قبل أن تندموا غداً حتى نحلم بالتغيير والعافية، وليسمع الحاكمون نصيحتنا هذه المرة بعد أن كتبناها كثيراً :(لا خوف على الحكومة من مليشيا الدعم السريع ، ولا مؤامرات وأجندة المجتمع الدولي، استسهال المسؤولين للوظيفة العامة والسوق والتجار والتراخي الذي ينتظم تعامل القائمين على الأمر مع الواقع الراهن هو الخطر الأكبر الذي يتربّص بالدولة).
لا خير فينا إن لم نقلها ومعاناة الناس تتمدّد الآن بـ(فعل فاعل) وتقصير مسؤولين، ابحثوا عنهم جميعا وأقيلوهم اليوم قبل أن ينالكم مكرهم السييء غداً.
*#صحيفةـالكرامة*