
يعيش المسلمون هذه الأيام في العالم كله عاما هجريا جديدا يتذكرون من خلاله حدث الهجرة النبوية المباركة من مكة المشرفة إلى المدينة المنورة. وتعد هذه الهجرة حدثا عظيما قلب موازين التاريخ، وكان سبيلا لتأسيس أول دولة اسلامية. ذلك أنه بعد ثلاثة عشىرة سنة قضاها الرسول صلى الله عليه وسلم بمكة يدعو إلى عبادة الله، تعرض خلالها ومن معه من المؤمنين إلى الكثير من التعذيب والتنكيل… ومع اشتداد الأذى والتضييق، وتعنت الكفار والمشركين، أذن الله لنبيه ولمن آمن معه بالهجرة من مكة مهبط الوحي إلى المدينة المنورة… فانطلقت ركائب المهاجرين مهاجرة بدينها وملبية نداء ربها، تاركة ورائها ديارها وأموالها وأولادها وكل ما تملك، ولم تحمل معها إلا ايمانها بالله وحده لا شريك له.*
*غير أن حدث الهجرة النبوية المباركة لا يمكن أن يعد حدثا تاريخيا ارتبط بمكانه وزمانه وانتهى أمره بعدها… بل هو أعمق من هذا الفهم المادي المحدود لمعنى الهجرة. كيف ذلك؟*
*لم تكن الهجرة النبوية المباركة انتقالا من مكان إلى مكان آخر فقط، بل كانت هجرة معنوية وروحية، وسلوكا حضاريا واختيارا سليما فرضته الظروف السائدة آنذاك ، وقد ظلت مستمرة كقيمة أساسية دائمة ومتواصلة ،. لتشكل درسا واضحا لما يجب أن يكون عليه المسلمون، أفرادا وجماعات.*
*إنها درس خالد يجب أن يبقى راسخا في أذهان المسلمين ليذكرهم كلما غفلوا، ويضخ النبض في قلوبهم وأرواحهم كلما فشلوا أو أصابهم الاحباط واليأس… وليذكرهم بأن الهجرة يجب أن تكون دائمة ومستمرة نحو التوبة وطلب المغفرة.*
*ونظرا لأهمية حادث الهجرة النبوية، فهي جديرة بأن نستنبط منها مجموعة من الدروس لنتخذ منها العبرة في حياتنا الراهنة.* ولعل أهم تلك الدروس هي :
*1-التضحية 2-عدم اليأس وبذل الجهد*
*3-الصحبة الحسنة و4-التخطيط وحسن توظيف الطاقات 5-مبدأ الإخاء 6- حب الأوطان*
*نظرا لذلك لقد وظف رسولنا الكريم إذن في مشروع هجرته واضحا في بحثه عن حلول شاملة تغطي مختلف جوانب الحياة السياسية والإقتصادية والاجتماعية*
*إن للسيرة مقاصدها أهمها بيان سيرته صل الله عليه وسلم قدوة للأجيال ومصباحا للإنسانية جمعاء.*
*كم نحن في حاجة على كل واحد منا يفكر كيف يستفيد من الدروس والعبر من الهجرة النبوية الشريفة تماشيا مع عصرنا الحاضر لنطبق الدروس أعلاه.*