
قرن من الزمان في قيد سجل الميلاد الرسمي منذ انشاء قوة دفاع السودان ١٩٢٥م
وسبعة عقود وسنة ، هن عمر القيادة الوطنية ، وصحاف مثقلات بالمآثر وعاطر السير ومثير الأخبار ، وسلاسل من رجال أفذاذ اصطفوا في طوابير الانتماء توقدت شعلة الحرية من عروقهم دمًا نجيعًا ، وترّسُوا كل منفذ يأتي منه الخوف ، حرسوا الثغور بعيون ساهرات حتى لا يتسور الأعداء المحراب ، شملت تحركاتهم ووسعت نصرتهم أرجاء واسعة من قارات الدنيا ، وفق حيثيات تلك الأزمنة ، حيث سجل الجيش السوداني حضوره في مواطن كثيرة وقام بمهمات عظيمة وفق مقتضى الحاجة أوانئذ .
ورد غوائل التمرد وهى تحمل مشروعات الهدم لميراث الدولة السودانية العريقة ، انفاذا لرغائب دولية من أوكار المكر الصهيوني والماسوني ووسائطه الوظيفية من القوى الاقليمية وعملاء الداخل ، وظل الجيش السوداني حامي الحمى وحارس الديار يذود بجدارة وافتداء عبر مراحل الحياة الساسية والحكم في السودان ، توالى عليه نفر من الكرام عمروا صفه وأبقوا رايته في ذات علوها ومشهرها السامق ، وثباتها في وجه عواتي الرياح وصروف الابتلاء .
ولم يقتصر دوره فقط في ميادين المعارك وإنما تمدد ليشمل ميدان السياسة والحكم استجابة لواقع الديمقراطية المأزوم ، العاجز عن الإمساك بزمام الأمر وضبط إيقاع وتوازن الدولة ، الأمر الذي يُضاف اليه في شأن الحماية ، ولا اعتداد بمآخذ الناقمين على تجاوزاته نص الدستور والاستيلاء على الحكم لينقذ الوطن من عثراتهم التي تهدد أصل بقاء الدولة في وجه المهددات المُشرِفة على بلوغ غاياتها ، في إقليم يُعاني جُله من هذه الثنائية في تداول الحكم .
نعم كان هذا كله ( كوم ) في ما سلف من سنوات ، وما جرى ويجري الآن ( كوم تاني ) وأدق وأخطر مرحلة من تاريخ الأمة السودانية ، اذ تعرضت لأكبر تداعي دولي من العدوان على دولة في التاريخ المعاصر ، وذلك بتآمر واسع المدى ، خبيث المكر ، متعدد الأطراف ، تجاوز المحلية في أدوات التفيذ الى الاقليمية في الاسناد الى الدولية في التخطيط والتوجيه ، وقد تمت التوقيتات بعناية فائقة بقصد أن تأتي ساعة الصفر ويكون الجيش في أضعف حالاته من حيث الجهوزية من فرط ما قست عليه فترة حكم الحرية والتغيير ، ووضعته قيد الهيكلة والتصفيات وتجريده من موارده ، وتشنئته والتشهير به ، لدرجة التحرش والتعرض بالسُباب لكل من يرتدي زيه ، وفي ذات الوقت تتم تغذية ( كلب الصيد ) بزيادة الإعداد والتدريب والتأهيل ، وتوفير أطنان من الأسلحة والعتاد ، مع دعاية مصاحبة للترويج له باعتباره المنقذ والبديل ( لجيش الفلول ) .
وقد تهيأ الظرف تمامًا ، وتَمهدَ الطريق لفعل التغيير بالقوة ، وجاءت النُذُر وشقّ هدير التاتشرات ليل الترقب في الخرطوم بعدما تعمدت مروي ومطارها بالدم ، وارتقى الجنجويد الى تراقي العلو في الطائرات الحربية لمنعها وعقلها حتى لا تنطلق لتقلب عاقبتهم خُسرا .
نعم أصبحت الخرطوم في أسوأ صباحات عمرها على الاطلاق ، وأضاء ليلها بلهب القواذف قبل أن يضيئ بلفق الاصباح ، وهي قائمة تصلي في المحراب في الشهر الكريم وأواخر لياليه ، ونقلت أولُ الأنباء نبرة حميدتي وهو يتوعد البرهان بالاستلام ويخيره بامتهان أن يستسلم لمشيئة سيد السودان الجديد ، وقتها بلغت القلوب الحناجر ، وظُنّت بالله الظُنون ، وعمّ الخوف وانخلعت أوتاد الخيمة ، وعصفت ريح الجنجويد بمحتويات السِتر والحياء والمال وكل شئ .
كان أُسُّ المخطط هو رأس البرهان ، واستلام القيادة ، ومقار الجيش في العاصمة ، لينتهي الأمر هكذا في لحظات ، غير أن ارادة الله الغالبة ساقت الأمور الى غير ما يشتهون ، فَسَلمَ الرئيس ، واستعصمت القيادة بسماوات علم وصبر وبطولة لا سبيل لبلوغها من ( سَوقى ) الجنجويد ، وكذلك فعلت رئاسات الأسلحة والصنوف وكتبت جدارتها على لوحات الشرف والصمود بدم أبطالها المغاوير ، وجندلت الأوباش أمام أسوارها بالآلاف حتى استيأسوا منها .
ورويدًا رويدًا الجيش يطحن الجنجويد في مشادة حبل في طرفه الأدنى الجيش وشعبه ، وفي طرفه الأقصى عَوالمٌ لا حصر لها ، أُناس من كل حدب وصوب ، أمراء دول ، وسفراء ، وعملاء ، ومرتزقة ، ورؤساء ، وأجهزة مخابرات ، وبنوك وأموال ، وصفقات سلاح ، وخطوط امداد برية وبحرية وجوية ، وقنوات إعلام ، ونشطاء في التواصل الاجتماعي وكل هذه ( الهلُمّ ) تبذل وسعها في جر الجيش والشعب وطرحهم أرضًا حتى يخلوا لها وجه السودان من بعده ،
صحيح أصاب الشدُّ السواعد وأدمى الأكف وأوجع الأضلاع ، ومزق الثياب ، ولكنه لم يَفِلّ العزم أبداً ، ولم تَزِلّ الأقدام بعد ثُبُوتها ، وهكذا تم جر الجنجويد ومن معهم ، جرهم على الأرض وسحلهم بذلةٍ من حيث كانوا في شوارع الخرطوم ، وأرض الجزيرة وبقية ولايات الوسط ، جرهم الى رمال كردفان الآن حيث يقاتلون من وراء أخبئة حريمهم وماهي بمانعتهم من أمر الله وجنوده الذين أحاطوا بهم من كل جانب .
الجيش الذي هزم الجنجويد و( كَمَّل ) نخب الماهرية ، وبقية خدمهم من أغبياء الاثنيات الأخرى ، وأجبر الشقي عبد الرحيم بسحبهم من مواجهات الفاشر التي أهلكتهم واستعاض عنهم بالمرتزقة من كولمبيا، وليبيا، وجنوب السودان، وتشاد ، في ظاهرة تؤكد هلاك كامل عضوية الجنجويد المقاتلة ، ونفاد المخزون البشري في الحواضن حيث لم يتبقى غير الأطفال القُصّر الذين ظهروا في بعض الفديوهات وهم في ذهول .
وما وجده المرتزقة من ( موت ) على أعتاب المدينة الصامدة الفاشر سيردهم على أعقاب الهزيمة الماحقة بحول الله ، الأمر الذي يؤكد أنها نهاية الجنجويد ، وتلخيص لوقائع هذه الحرب بإذن الله .
أجمل التحيات ، وعاطر الثناء ، وكل اطراء يليق بجيش السودان المتفرد الأداء ، الذي سجل وقائع تتصدر صفحات التاريخ العسكري
وفعلا يذكر المجد أينما ذكروا
ونحن في الشدة بأس يتجلى .
ويتجدد العهد مع القيادة كما ذكر القائد بالامس
لا تفاوض البتة
لا تراجع عن الهدف الواحد سحق الجنجويد
وهكذا تكون القيادة ملتزمة نبض شعبها ، مستوعبة توجهاته .
كل عام وجيشنا جيش الهنا بالف خير ، وسلام على قادة وصفه وجنوده الأبرار
بل بس