
المستشار القانوني الدولي لتسوية المنازعات بالمحكمة الدولية لتسوية المنازعات
المستشار الاستراتيجي ومسؤول ملف السودان للتنمية المستدامة
السفير الفخري لمنظمة UNASDG
تمهيد
على المجتمع الدولي — بمؤسساته الإقليمية والدولية، ودوله الفاعلة، ومراكز صنع القرار — أن يُحكّم صوت العقل قبل أن يستسلم لحسابات السياسة، وأن يُنصت لصوت الضمير الإنساني قبل أي اعتبارات ظرفية أو مصالح ضيقة.
فالسودان اليوم لا يواجه نزاعًا عابرًا، بل يواجه عدوانًا ممنهجًا تقوده مليشيا ال دقلو الإرهابية التي ارتكبت جرائم موثقة وفق القانون الدولي: القتل، الاغتصاب، التهجير، النهب، تدمير المدن، والاعتداء على الدولة ومؤسساتها.
أولًا: حقيقة لا يمكن القفز فوقها
كيف يمكن أن تُطرح مليشيا ال دقلو الإرهابية، التي قتلت الشعب السوداني ومارست كل الانتهاكات والاعتداءات، كطرف سياسي أو عسكري في مستقبل السودان؟
وكيف لكيان لفظه الشعب بالكامل، وتخلى عنه حتى أولئك الذين قُيّدوا في مناطق سيطرته، أن يُمنح شرعية أو دورًا في صناعة المستقبل؟
إنّ الذين يعيشون في مناطق سيطرة مليشيا ال دقلو الإرهابية يعانون الخوف والقلق وانعدام الأمن، وكل من يجد فرصة للهروب ينزح فورًا إلى مناطق سيطرة الدولة السودانية، في رسالة واضحة:
الشعب يختار الدولة، لا المليشيا.
ويختار القانون، لا الفوضى.
ثانيًا: صوت العقل يسبق الحسابات السياسية
يمتلك المجتمع الدولي خيارًا أخلاقيًا واضحًا:
1. الانحياز إلى القانون الدولي والعدالة
وذلك بالاعتراف أن مليشيا ال دقلو الإرهابية ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وأي محاولة لإعادة تأهيلها أو دمجها هو سابقة خطيرة تهدد منظومة العدالة الدولية بأكملها.
2. أو تغليب الحسابات السياسية الضيقة
وهو ما سيُعدّ — في نظر الشعب السوداني والرأي العام العالمي — تواطؤًا مباشرًا في إفلات مجرمي الحرب من العقاب.
وفي كل الأحوال، سيسجل التاريخ موقف المجتمع الدولي إما إلى جانب العدالة… أو ضدها.
ثالثًا: ما الذي يريده السودان؟
السودان لا يطلب امتيازات، بل يطالب بما تطالب به أي دولة ذات سيادة:
• بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها دون وجود موازٍ.
• محاكمة عناصر مليشيا ال دقلو الإرهابية وكل من تورط في الجرائم.
• حل سياسي يستند إلى إرادة الشعب لا إلى ضغوط خارجية.
• احترام تضحيات السودانيين وكرامتهم الإنسانية.
الشعب السوداني لم يفوض أحدًا للتفاوض باسم مليشيا ال دقلو الإرهابية، ولن يقبل بأي صيغة تمنحها مستقبلًا سياسيًا أو عسكريًا.
رابعًا: رسالة إلى المجتمع الدولي
قبل السياسة… انظروا إلى الضحايا.
قبل التوازنات… انظروا إلى الجرائم.
قبل المصالح… انظروا إلى القيم التي تأسس عليها القانون الدولي.
إن محاولة اعتبار مليشيا ال دقلو الإرهابية “طرفًا في الحل” هي تجاهل صارخ لحقائق ثابتة، وتناقض مع أبسط مبادئ حقوق الإنسان.
وهي أيضًا تقويض لحق الشعوب في الأمن والسيادة والعدالة.
كيف يطلب العالم من السودان أن يتقاسم السلطة مع من قتل أبناءه؟
وكيف يقبل أن يجلس على طاولة المستقبل من دمّر مدنًا، وارتكب المجازر، وأشعل نار الفوضى؟
خاتمة
إنّ صوت العقل — قبل السياسة — يقول:
لا مكان لمليشيا ال دقلو الإرهابية في مستقبل السودان.
ولا يمكن بناء سلام حقيقي على أساس مكافأة من أجرم، أو إعادة تدوير من سعى لتقسيم الدولة وتدميرها.
السودان دولة، لا ساحة تنافس مليشيات.
والسلام المستدام لن يتحقق إلا عبر:
ترسيخ سيادة الدولة، محاسبة الجناة، حماية المدنيين، وإعادة الإعمار تحت سلطة القانون وحده.
والتاريخ لا يرحم من يقف ضد إرادة الشعوب.