*رانيا الخضر في حوار المواجهة والتحدي – نجحت في عملي وسط العاصفة – وموقفي من الجيش مبدئي لا أساوم عليه*

بدأت مشروعي الأول في سن العشرين، وتجارتي اليوم تجسيد لشغف لا يتوقف بين المطاعم والتجميل
دعمي للقوات المسلحة موقف مبدئي بدأ منذ 2019 وليس وليد الحرب، وأتحدى أي مسؤول ساعدني
أتجاهل الحملات ببرود ، ولم أندم في حياتي على قرار اتخذته
شائعة وصولي على نفقة مدير مكتب البرهان محض افتراء وفبركة مضللة أذهلتني بمدى جرأتها
في عالم الاستثمار والمال، يُقال عادةً إن رأس المال “جبان” ويخشى الضجيج، غير أن سيدة الأعمال المثيرة للجدل رانيا الخضر كسرت هذه القاعدة العرفية فتمددت استثماراتها من المشروبات والمطاعم وصولاً إلى قطاع التجميل وسط عواصف لا تهدأ من الجدل السياسي والإعلامي –
وفي هذا الحوار الاستثنائي الشفاف، تفتح رانيا الخضر صندوق أسرار رحلتها في سوق المال، وترد بحسم على الاتهامات التي تلاحق صعودها التجاري وعلاقتها بالسلطة، كاشفة عن الثمن المادي والشخصي الباهظ الذي دفعته جراء انحيازها الصريح للقوات المسلحة السودانية منذ عام 2019 ،
كما تتطرق رانيا بجرأة إلى كواليس إدارتها للملفات المعقدة في مشاريعها، وتكشف طبيعة تعاملها مع الشائعات والهجوم المتواصل عبر منصات التواصل الاجتماعي، مواجهةً واحدة من أكثر الشائعات إثارة للجدل حول رحلتها الأخيرة لولاية البحر الأحمر، لتؤكد في نهاية المطاف تمسكها بخطها الوطني والمبدئي دون ندم أو تراجع –
حوار : القاهرة – افاق عبدالله
يُقال إن المال يخاف من الضجيج لكنك صنعت نجاحك الاستثماري وسط عاصفة من الجدل – كيف بدأت رانيا أعمالها – وكيف تدير استثماراتها ؟
منذ بداياتي أنا تاجرة ( شاطرة ) حيث أطلقت مشروعي الأول في سن العشرين ولا أجد شغفي الحقيقي إلا في إدارة الأعمال ، تنوعت تجربتي بين قطاع المقاهي والمطاعم—التي يمتد بعضها اليوم في سلطنة عمان—وصولاً إلى عالم التجميل، المجال الذي وجدت فيه نفسي وأبدعت فيه بشكل أكبر
هل واجهت في رحلتك عقبات كونك امرأة أم أن سطوة رأس المال تجبر الجميع على الاحترام بغض النظر عن النوع؟
أؤمن تماماً بأن الإنسان خلق في كبد، وفي عالم الأعمال، يستيقظ صاحب المشروعات كل صباح ليواجه حزمة من التحديات والعقبات التي تعلّمنا مع الوقت كيف نديرها ونتجاوزها بحكمة ، ولعل من أكبر التحديات المستمرة التي تواجهنا كإداريين هي إدارات ملف العمالة السودانية وتوجيهها، لما يتطلبه ذلك من جهد كبير وصبر في التعامل مع تحدياتها وثقافتها المهنية ، لدي يقين ثابت بأن من يسير في طريق الحق ويفعل الصواب، سيتجاوز كل العقبات ويمكن أن يصل إلى أهدافه مهما طال الطريق
ما هي أكبر مخاطرة اتخذتها رانيا وكادت تطيح بإمبراطوريتها التجارية؟
الانحياز للمؤسسة العسكرية – في بداية الأزمة لم يكن خياراً سهلاً فقد كانت المرحلة تتسم باضطراب الرؤية والتجاذبات السياسية، وظل الكثيرون في منطقة رمادية لشهور طويلة قبل تحديد مواقفهم ، إن الجهر بموقفنا بكل شجاعة ورفع صوتنا في وجه الرياح جلب علينا ضريبة باهظة تمثلت في حملات استهداف شخصية وإساءات طالت تفاصيل حياتنا، غير أن الضريبة تهون أمام ثبات المبدأ
كيف واجهت رانيا كل هذا الهجوم؟
مواجهتي كانت بالهدوء التام والتجاهل المطلق ، أنا بطبعي أتعامل ( ببرود شديد ) مع هذه الحملات وطالما أنني اتخذتُ موقفي الداعم للقوات المسلحة عن قناعة راسخة وإيمان مطلق بما أفعله، فلن تُزعجني التبعات مهما بلغت قسوتها، ولن تهزني الرياح
هناك من يرى أن نجاحك يرتبط بقربك من السلطة – كيف تردين على من يربط صعودك التجاري بعلاقاتك أو بمواقفك المعلنة؟
دعمي للقوات المسلحة ليس وليد اليوم ولا من نتاج الحرب ، بل يتمدد منذ عام 2019 حين كان البعض يردد شعار ( معليش ما عندنا جيش ) وكنت أحذرهم جهاراً حافظوا على قوام جيشكم، فهو رمانة ميزان هذا البلد المعقد بتفاصيله ، واليوم أتحدى أي موظف دولة -مهما كان موقعة- أن يثبت أنه قدم لي مجرد كوب ماء أو أن يزعم أحد أنه رآني يوماً أتردد على مكاتب الدولة أو أبحث عن مصلحة شخصية في أروقتها ، موقفنا كان ولا يزال مبدئياً خالصاً من أي أجندة
بصراحة – هل إثارة الجدل بالنسبة لك استراتيجية تسويقية مدفوعة ومحسوبة، أم أنها مجرد نتيجة طبيعية لشخصية لا تعرف التجمل؟
نعيش اليوم في حفل تنكري كبير على منصات التواصل، أداة شاشاتها كمسرح عرائس يُتقن فيه الجميع دور المثالية ، يخلع البعض سوءات الواقع ويرتدون أقنعة ملاكِية توهم المتابعين بالكمال الإنساني المُطلق ، وأمام هذا التزييف المتفق عليه، لا أملك إلا شعوراً بالشفقة تجاه هذه النماذج التي تتغذى على الخداع
عندما تفتحين هاتفك وتجدين حملة هجوم حادة أو “تريند” ضدك.. ما هي الخطوة الأولى التي تتخذينها للتعامل مع الأزمة وهل هناك مواقف ندمتي عليها ؟
ولا شي ، انا في حياتي ما ندمت علي حرف أو موقف اتخذته واي قرار اتخذه بنفذه
المعروف في عالم المال هو “الحياد التجاري” لكسب كل الأطراف.. ما الذي يدفع امرأة أعمال للمخاطرة باسمها وتجارتها والوقوف في خط المواجهة الأول لدعم الجيش؟
دائما ما أردد أنّ في هذا البلد تفاصيلَ خفية وبركاتٍ لا يعلم سرَّها إلا الله لقد أثبتت الأحداث أنّ الذين انحازوا لخيار دعم القوات المسلحة يقفون على أرضٍ صلبة، في حين تهاوت مواقفُ المناوئين لهم وغدت هباءً لا أثر له، بعدما تبيّن للجميع أن تلك المواقف لم تكن سوى ارتهانٍ صريح للعمالة والتبعية
استيقظ الشعب السوداني ذات صباح ليجد حياته ومقدراته قد سُلبت في محاولة شنيعة للاستعمار الخارجي، بينما كان البعض -للأسف- غافل عما يُحاك ، لكن المعدن الأصيل للشخصية السودانية لا يعرف الاستسلام ، فالتركيبة النفسية للإنسان السوداني مبنية على المواجهة والمصادمة واتخذ الشارع خياره الحاسم بالمقاومة
الدعم الإعلامي والمواقف المعلنة أمر جيد، لكن ماذا قدمت أعمالك ومبادراتك على أرض الواقع لدعم أسر الشهداء، الجرحى، أو المتأثرين بالنزاع؟
القوات المسلحة مؤسسة عريقة تمتلك من الموارد والكفاءة ما يجعلها قادرة تماماً على كفالة أسر شهدائها ورعاية كافة منسوبيها ، إن التجار المخلصين الذين قدموا مليارات الجنيهات وبذلوا أثمن ما يملكون، آثروا الخفاء وسخّروا عطاءهم بعيداً عن أضواء الإعلام ولذلك فإن الاستعراض الإعلامي باسم دعم الجيش يسلب العطاء جوهره ويمس بصدق المقصد
لو خيروك غداً بين الخروج التام من المشهد للعيش في هدوء واستثمار أموالك، وبين الاستمرار في هذا الخط بكل مخاطره.. ماذا تختارين ولماذا؟
اعتز بجميع المتابعين الذين يضعون ثقتهم فيما أطرحه من رؤى ونقلٍ للأحداث ، وفي ظل استمرار هذه الحرب يبقى واجبنا حاضراً ولن نغيب قد يكون دورنا محدودةً إمكانياته، لكننا لن نبخل به أبداً في خدمة بلدنا ودعمها
ما هي الشائعة الأكثر إيلاماً التي لاحقتك في الميديا وكان من الصعب إثبات عكسها؟
عندما تداول البعض شائعة أنني وصلت إلى ولاية البحر الأحمر على نفقة مدير مكتب البرهان، أذهلتني هذه الفبركة المضللة ، فهي محض افتراء ولا تمت للحقيقة بصلة




