اعمدة الرأي

*رسالة إلى الدولة والشعب ٠٠التعليم..ثم التعليم..ثم التعليم٠٠ سهاد شريف النور “تكتب”*

 

متابعات: اللحظة نيوز

إلى الدولة، وإلى كل أبناء السودان في الداخل والخارج…
بعد أن تضع الحرب أوزارها، في كل بقاع الوطن الحبيب دارفور وكردفان والنيل الازرق لن يكون أعظم تحدياتنا هو فقط كيف نعيد بناء ما تهدّم من مبانٍ وطرق ومؤسسات، وإنما كيف نعيد بناء الإنسان السوداني نفسه، ونمنح الوطن القدرة على الوقوف والإنتاج والنهوض من جديد.
ولهذا أقولها بوضوح:
اجعلوا التعليم أولوية الدولة الأولى… ثم التعليم… ثم التعليم.
فالأوطان لا تنهض بالسلاح، ولا تُبنى بالمساعدات، ولا تستعيد عافيتها بالترميم وحده.
الأوطان تُبنى بعقول أبنائها، وبعلمهم، وبقدرتهم على الإنتاج والابتكار وصناعة المستقبل.
لقد دفعت بلادنا ثمناً باهظاً من الحرب، ولا يجوز أن ندفع ثمناً أكبر بسبب إهمال ما بعد الحرب.
إن أخطر ما يمكن أن يحدث للسودان بعد انتهاء الحرب هو أن نعود إلى ذات السياسات التي قادت إلى الضعف الاقتصادي، وتراجع التعليم، وتدهور الزراعة والصناعة، وتوقف الإنتاج، واتساع دائرة الفقر والاعتماد على الآخرين.
فالحرب قد تنتهي، ولكن آثارها لن تنتهي إذا لم نمتلك مشروعاً وطنياً حقيقياً لما بعد الحرب.
ولذلك، فإن معركة السودان القادمة يجب أن تكون معركة مختلفة تماماً:
معركة التعليم.
معركة الزراعة.
معركة الصناعة.
معركة الاقتصاد.
معركة الإنتاج.
علينا أن نعيد بناء المدارس والجامعات ومراكز التدريب والبحث العلمي، وأن نعيد للمعلم مكانته، وللتعليم هيبته، وللعلماء والباحثين والشباب دورهم في صناعة القرار.
وعلينا في الوقت نفسه أن نعيد الأرض إلى دائرة الإنتاج، وأن نجعل الزراعة مشروعاً قومياً لا نشاطاً موسمياً، وأن نعيد تشغيل المصانع ونشجع الاستثمار والصناعات الوطنية، ونخلق بيئة تجعل الإنتاج والعمل قيمة اجتماعية واقتصادية راسخة.
لا نريد وطناً ينتظر الغذاء من الخارج وهو يمتلك الأرض والماء والإنسان.
ولا نريد دولة تستورد ما تستطيع أن تنتجه.
ولا نريد جيلاً يحمل الشهادات ولا يجد فرصة للعمل، أو يهاجر بعلمه وقدراته لأن وطنه لم يجد له مكاناً.
نحن بحاجة إلى دولة تنتج، وشعب يعمل، وتعليم يصنع الإنسان، واقتصاد يصنع الفرص.
وعلينا أن ندرك أن التعليم ليس ملفاً من ملفات الدولة، بل هو القاعدة التي تقوم عليها كل الملفات الأخرى.
فبالتعليم نُخرج الطبيب والمهندس والمزارع المتخصص، والعامل الماهر، والاقتصادي، والباحث، والمخطط، والمعلم، ورجل الإدارة القادر على بناء المؤسسات.
وبالعلم ننتقل من الاستهلاك إلى الإنتاج، ومن الحاجة إلى الاعتماد على الذات، ومن انتظار المساعدات إلى القدرة على صناعة مستقبلنا بأيدينا.
إن استمرار إهمال التعليم والإنتاج بعد الحرب ليس مجرد تقصير؛ بل تهديد حقيقي لمستقبل السودان.
وقد يبدو الحديث عن الانقراض قاسياً، لكنه يصبح أقل قسوة من واقع وطن يفقد موارده، ويهدر شبابه، وتتراجع فيه المعرفة والإنتاج، ويعتمد في غذائه واحتياجاته الأساسية على الآخرين.
لذلك، فإن رسالتي إلى الدولة:
لا تجعلوا إعادة الإعمار تبدأ بالاسمنت وتنتهي بالاسمنت؛ ابدأوا بالإنسان.
اجعلوا أولويات ما بعد الحرب واضحة:
الإنسان أولاً،
التعليم أولاً،
الإنتاج أولاً،
والاقتصاد الوطني أولاً.
ورسـالتي إلى الشعب:
لا تنتظروا الدولة وحدها.
فلنستعد جميعاً لفكرة أن مرحلة ما بعد الحرب ليست مرحلة انتظار، وإنما مرحلة عمل وبناء وإنتاج.
كل مزارع يعيد أرضه إلى الإنتاج، وكل معلم يعود إلى فصله، وكل طالب يتمسك بتعليمه، وكل شاب يتعلم مهنة، وكل صاحب عمل يعيد تشغيل مشروعه، وكل عالم وباحث يضع علمه في خدمة وطنه… هو لبنة في بناء السودان الجديد.
لن نستطيع أن نغيّر مستقبل السودان إذا ظللنا نفكر بعقلية ما قبل الحرب.
لقد تغيرت البلاد، وتغيرت احتياجاتها، وحان الوقت لأن يتغير تفكيرنا معها.
فلنجعل نهاية الحرب بداية لمعركة أعظم: معركة بناء الإنسان السوداني.
ولنجعل شعار المرحلة:
التعليم… ثم التعليم… ثم التعليم.
والزراعة… والصناعة… والإنتاج.
فإذا امتلك السودان الإنسان المتعلم، والأرض المنتجة، والصناعة القادرة، والاقتصاد القوي، فلن يكون محتاجاً إلى أن يبحث عن مستقبله عند الآخرين.
مستقبل السودان لن يُمنح لنا…
علينا أن نصنعه.
وما بعد الحرب ليس وقتاً لتصفية الحسابات، ولا لإعادة إنتاج الماضي، وإنما هو الوقت الذي يجب أن نتفق فيه جميعاً على سؤال واحد:
ماذا نريد أن يكون عليه السودان بعد عشرين عاماً؟
والإجابة تبدأ من اليوم…
بمدرسة تُبنى،
ومعلم يُكرّم،
وطالب يتعلم،
وجامعة تخرج قادة،
وأرض تُزرع،
ومصنع يُشغّل،
ومنتج سوداني يُصنع،
واقتصاد يُبنى،
وإنسان يؤمن أن هذا الوطن يستحق أن يُعاش فيه ويُبنى من أجله.
السودان لا يحتاج فقط إلى أن تنتهي الحرب…
*السودان يحتاج إلى أن تبدأ الحياة*.
Sleepless+Sweeta
السبت 2026/9/12

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
سياسة الخصوصية