*الاقتصاد يختنق… والدولة تتفرج على جريمة النقد الإلكتروني* ✍️ *كتب مسلم سيف الدين*
متابعات: اللحظة نيوز

في الوقت الذي تسعى فيه الدول لتعزيز الشمول المالي وتشجيع المواطنين على استخدام الدفع الإلكتروني لتقليل الاعتماد على النقد الورقي يواجه المواطن في بلادنا معضلة حقيقية فمن يريد تحويل أمواله من النقد الإلكتروني إلى الورقي يجد نفسه مضطراً للتنازل عن ما يصل إلى 15% من قيمة أمواله ليتمكن من الحصول على السيولة أو أن يبتعد عن النظام الإلكتروني ويعود إلى النقد الورقي بكل مخاطره هذا الوضع يؤدي بشكل مباشر إلى تراجع القوة الشرائية للأفراد وزيادة الضغوط المعيشية عليهم.
الأخطر من ذلك أن هذا الخصم يضعف ثقة المواطن في النظام المالي ويدفعه إلى البحث عن بدائل خارج الإطار الرسمي من تخزين الأموال في المنازل( وقد لاحظنا ذالك في حملات تبديل العملة) أو يدفعه إلى التعامل بالدولار أو الذهب مما يعني هروب الكتلة النقدية من النظام المصرفي والنتيجة المباشرة لذلك هي تضخم متزايد و توسع في السوق السوداء وغياب الاستقرار المالي.
كما أن وجود سعرين للعملة، سعر في الحسابات الإلكترونية وآخر في الكاش وهذا يفتح بابا واسعاً للمضاربة والسمسرة ويحول جزءاً كبيراً من النشاط الاقتصادي إلى غير رسمي بينما يكون المواطن هو الخاسر الأكبر من خلال التضخم وارتفاع الأسعار إذ إن التجار يحمّلون نسبة الخصم هذه على أسعار السلع والخدمات.
وقد ظهر في الأسواق “تجار الكاش” وهم أشخاص أصبحوا معروفين يمارسون نشاطاً يقوم على شراء الرصيد الإلكتروني من الناس بخصم كبير ثم يبيعونه نقداً بأرباح ضخمة.
هؤلاء التجار يضاعفون الأزمة لأنهم يكرسون السوق الموازي للنقد ويجعلون المواطن تحت رحمتهم كلما احتاج إلى سيولة.
النتيجة هي أن الاقتصاد الرسمي يضعف أكثر فأكثر وبدلاً من أن يكون الدفع الإلكتروني أداة للتخفيف على المواطن وتعزيز الاقتصاد أصبح عبئاً إضافياً ينفر الناس منه ويضعف مسار الشمول المالي الذي يُفترض أن يكون هدفاً استراتيجياً.
الحلول المطلوبة
وضع سياسات واضحة و مراقبة “تجار الكاش” و تقليل نسبة التحويل إلى حد رمزي جداً (1% أو أقل) و محاسبة كل من يخالف القوانين حتى لا يشعر المواطن بأنه يُعاقب على استخدام الدفع الإلكتروني.
تعزيز قوة شبكات الإنترنت حتى تصل إلى جميع المواطنين في المدن و الأطراف و يتثني لهم استخدام التطبيقات البنكية و الإلكترونية في اي مكان.
إطلاق حملات توعية تبين أن التعامل الإلكتروني أكثر أماناً وشفافية إذا تمت إدارته بشكل عادل.
اخيرا رسالة إلى المسؤولين
إلى الجهات المسؤولة عن مراقبة الاقتصاد وصنع السياسات النقدية إن استمرار هذا الوضع يعني مزيداً من التضخم و يسبب ضعفاً أكبر في الثقة بالنظام المالي.
إن المواطن لا يجب أن يُعاقب على اختياره الدفع الإلكتروني بل يجب أن يُحفّز على ذلك إن لم تتم معالجة هذه المشكلة سريعاً وبقرارات شجاعة، فإن الاقتصاد الوطني سيدفع الثمن الأكبر.




