العيادات الجوالة في الخرطوم: مبادرة إنسانية تستجيب لاحتياجات المواطنين الصحية في زمن الأزمة
اللحظة نيوز: سناء محمد علي

بتمويل من المنظمة الدولية للهجرة (IOM) وتنفيذ منظمة هيومن أبيل البريطانية وبشراكة مع وزارة الصحة بولاية الخرطوم
في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها ولاية الخرطوم بعد عامين من الحرب التي دمرت معظم البنية التحتية، وعلى رأسها القطاع الصحي، أطلقت منظمة هيومن أبيل البريطانية، بتمويل من المنظمة الدولية للهجرة (IOM) وبشراكة فاعلة مع وزارة الصحة بولاية الخرطوم، مشروع العيادات الجوالة، لتقديم الخدمات العلاجية المجانية للمواطنين في ست محليات متأثرة بانهيار النظام الصحي.
شمل المشروع محليات: أم درمان، كرري، أمبدة، شرق النيل، الخرطوم، وجبل أولياء، حيث تستهدف العيادات المتنقلة سكان هذه المناطق بخدمات طبية متكاملة تُقدم مجاناً، في وقت أصبح فيه الوصول إلى الرعاية الصحية الأساسية أمراً بالغ الصعوبة بسبب توقف معظم مستشفيات الولاية عن العمل جراء الدمار الذي لحق بها بفعل الحرب.
تضم العيادات الجوالة فريقاً طبياً متكاملاً من أطباء وممرضين وفنيي مختبرات، إضافة إلى قابلة قانونية لتقديم الرعاية الصحية للنساء، ومعمل طبي لإجراء الفحوصات الأساسية، إلى جانب توفير الأدوية مجاناً للمواطنين، مما يتيح الوصول إلى رعاية صحية أولية شاملة للمجتمعات المحلية التي فقدت كل سبل العلاج.
ويغطي المشروع جميع المحليات الست خلال فترة ثمانية أسابيع، حيث تنفذ العيادات جدولاً دورياً لزيارة المناطق المستهدفة، خاصة الأحياء الطرفية والقرى التي تعاني من نقص حاد في الخدمات الطبية.
يمثل المشروع نموذجاً رائداً للتكامل بين الجهود الدولية والمحلية، حيث تُنفذ هيومن أبيل المشروع ميدانياً بدعم مالي من المنظمة الدولية للهجرة، وبالتنسيق التام مع وزارة الصحة بولاية الخرطوم، مما يضمن التوافق مع السياسات الصحية المحلية، وتحقيق فعالية أكبر في توزيع الخدمات والوصول إلى الشرائح الأكثر احتياجاً.
ويؤكد ممثلو وزارة الصحة أن هذه الشراكة ساعدت على تعويض جزء من الفاقد الكبير في النظام الصحي، وأسهمت في تخفيف الضغط على السكان الذين باتوا يفتقرون لأبسط خدمات الرعاية الصحية.
وقد لاقى المشروع ترحيباً واسعاً من المواطنين، الذين وصفوه بـ”اليد التي امتدت في الوقت المناسب”، في وقت لا تزال فيه العديد من مناطق الخرطوم تفتقر لأي شكل من أشكال الرعاية الصحية المنتظمة.
يمثل مشروع العيادات الجوالة الذي تنفذه هيومن أبيل بتمويل من IOM وبشراكة مع وزارة الصحة بولاية الخرطوم، علامة فارقة في الجهود الإنسانية والطبية في السودان، ويقدم مثالاً عملياً على كيف يمكن للعمل المشترك والتضامن الدولي أن يحدث فرقاً ملموساً في حياة الناس، خاصة في أوقات الكوارث.
في بلد ينهض من تحت رماد الحرب، تظل هذه المبادرات الإنسانية نوراً يضيء درب التعافي، وأملاً جديداً في غدٍ أكثر صحة واستقراراً.




