أخبار عاجلة

حين تتحول بيوت الله إلى أهداف: الفاشر تفضح وعود حكومة تاسيس بالسلام

متابعة: اللحظة نيوز

اللحظة نيوز:

في واحدة من أبشع الجرائم التي شهدها السودان مؤخرًا، استهدفت قوات الدعم السريع المصلين داخل مسجد بمدينة الفاشر عبر الطائرات المسيّرة، فحوّلت بيت الله إلى ساحة دماء ورعب. هذه ليست حادثة معزولة، بل امتداد لسلسلة جرائم ممنهجة تستخدم فيها الطائرات المسيّرة كأداة لقتل المدنيين في الأسواق والمستشفيات والأحياء السكنية.

استهداف المصلين وهم يؤدون شعائرهم الدينية ليس مجرد خرق للقانون الدولي الإنساني، بل هو تحدٍ صارخ لكل القيم الإنسانية والدينية، ورسالة واضحة أن هذه الميليشيا تسعى لإرهاب المجتمع بأسره وكسر إرادته عبر ضرب أكثر الأماكن قدسية في وجدان الناس.

وفي مقابل هذه الجرائم، يخرج خطاب سياسي من نيروبي عبر ما يُسمى بـ”حكومة تاسيس”، ليعلن أن السلام والأمن هما أولويات المرحلة. لكن أي سلام يُبشَّر به بينما تسقط القذائف على رؤوس المصلين؟ وأي أمن يمكن الحديث عنه بينما تُقصف بيوت الله ويُقتل الأبرياء وهم ساجدون؟

التناقض هنا صارخ: فبينما يُرفع شعار السلام في القاعات والفنادق، تُمارس على الأرض حرب بلا رحمة، تُستباح فيها أرواح المدنيين وتُداس فيها القيم. هذا الفصام بين الخطاب والممارسة لا يفضح فقط زيف الادعاءات، بل يسقط عن تلك الحكومة الموازية أي مصداقية أو شرعية.

إن السلام لا يُبنى بالكلمات، بل بوقف القتل، وحماية المدنيين، ومحاسبة المجرمين. وما دامت المسيرات تحصد أرواح الأبرياء في الفاشر وغيرها، فإن الحديث عن السلام سيبقى مجرد حبر على ورق، وغطاء سياسي لواقع دموي.

دماء شهداء الفاشر ستظل شاهدًا على وحشية آلة الحرب، وستكون وصمة عار على كل من تورط في هذه الجرائم أو صمت عنها.

لن يُمحى صوت المآذن التي ارتجّت بصرخات المصلين ساعة القصف، ولن يسقط الدم بالتقادم.

✍️ بقلم: إخلاص عيسى

📧 iklas_eisa@hotmail.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
سياسة الخصوصية