
الام والقهوه والرفاق عند محمود درويش
عند محمود درويش الام هي الحبّ والعطاء والحنان والتّضحية، وهي أنهار لا تنضب ولا تجفّ ولا تتعب، متدفّقة دائماً بالكثير من العطف الذي لا ينتهي، وهي الصّدر الحنون الذي تُلقي عليه رأسك وتشكو إليه همومك ومتاعبك، الأم هي التي تعطي ولا تنتظر أن تأخذ مقابل العطاء، وهي التي مهما حاولتَ أن تفعل وتقدّم لها فلن تستطيع أن تردّ جميلها عليك ولو بقدر ذرة صغيرة؛ فهي سبب وجودك على هذه الحياة
أحنُّ إلى خبز أمي
وقهوة أُمي
ولمسة أُمي..
وتكبر فيَّ الطفولةُ
يوماً على صدر يومِ
وأعشَقُ عمرِي لأني
إذا مُتُّ
أخجل من دمع أُمي !
خذيني ، إذا عدتُ يوماً
وشاحاً لهُدْبِكْ
وغطّي عظامي بعشب
تعمَّد من طهر كعبك
وشُدّي وثاقي..
بخصلة شعر..
بخيطٍ يلوَّح في ذيل ثوبك.
القهوة
القهوة عند درويش هي الرفاق لذلك قال إن اعادوا لنا قهوتنا فمن يعيد لنا الرفاق
كما أن القهوة لها أوقات ودلالات ألم يقل إن القهوة هي بنت الوقت فهي الأم والأصدقاء ولذات فلكل فهو ظروفها الموضوعية وشروطها الوجودية،
فهنالك قهوتي وقهوة أمي وقهوة اصدقائي هنالك قهوة كعصير العطر يعني أن صاحبتها تعتني بجمالية الأشياء ويقول أيضاً في عشقه للقهوة:
أُريد رائحة القهوة
لا أريد غير رائحة القهوة ولا أريد من الأيام كلها غير رائحة القهوة
رائحة القهوة لأتماسك، لأقف على قدميّ، لأتحول من زاحف إلى كائن، لأوقف حصتي من هذا الفجر على قدميه
لنمضي معًا، أنا وهذا النهار ، إلى الشارع بحثًا عن مكانٍ آخر.
وفي حديثه عن بعض الفترات التي قضتها بيروت تحت نيران الاحتلال الصهيوني قال:
كيف أذيع رائحة القهوة في خلاياي، وقذائف البحر تنقضٌّ على واجهة المطبخ المطل على البحر لتنتشر رائحة البارود ومذاق العدم؟
ثم يتحدث عن القهوة وإدمانه لها فيقول:
والقهوة لمن أدمنها مثلي هي مفتاحُ النهار
والقهوة لمن يعرفها مثلي هي أن تصنعها بيديّك، لا أن تأتيك على طبق، لأن حامل الطبق هو حامل الكلام، والقهوة الأولى يفسدها الكلام الأول لأنها عذراء الصباح الصامت. الفجرُ، أعني فجري، نقيضُ الكلام
ورائحة القهوة تتشرّب الأصوات، ولو كانت تحيةً مثل “صباح الخير” وتفسد.
وبعدها يقول:
لذا فإن القهوة هي هذا الصمتُ الصباحي، الباكِر، المتأني والوحيد الذي تقف فيه وحدك، مع ماء تختاره بكسل وعزلة في سلام مبتكر مع النفس والأشياء، وتسكبه على مهل وعلى مهل في إناء نحاسيّ صغير داكِن وسريّ اللمعان، أصفر مائل إلى البنّي، ثم تضعه على نار خفيفة.. آه لو كانت نار الحطب.




