رسائل من اجل السودان٠٠ سهاد شريف النور٠٠ تكتب
رسائل من اجل السودان٠٠ سهاد شريف النور٠٠تكتب

متابعات: اللحظة نيوز
٠٠رسالة إلى الدولة وإلى الشعب
معركة الاقتصاد … لا نريد سوداناً غنياً بالموارد وفقيراً في إدارة ثروته
أيها السودانيون…
بعد أن قلنا:
التعليم ثم التعليم ثم التعليم…
ثم قلنا:
الزراعة… لأنها معركة الغذاء والحياة،
ثم قلنا:
الصناعة والإنتاج… لأن السودان لا يمكن أن يظل مستهلكاً لما ينتجه الآخرون،
نصل اليوم إلى معركة لا تقل أهمية عن كل ما سبق:
*معركة الاقتصاد* ..
السودان بلد غني…
غني بأرضه، ومياهه، وثروته الحيوانية، ومعادنه، وموارده الزراعية، وموقعه الجغرافي، وقبل كل ذلك بإنسانه.
ولكن السؤال الذي يجب أن نواجهه بشجاعة هو:
لماذا لم تتحول كل هذه الموارد إلى اقتصاد قوي، وإلى حياة أفضل للمواطن السوداني؟
المشكلة ليست دائماً في قلة الموارد…
أحياناً تكون المشكلة في كيفية إدارة الموارد، وكيفية تحويلها إلى إنتاج وقيمة مضافة وفرص عمل.
*أيها الشعب السوداني*…
لا يمكن أن نبني اقتصاداً قوياً بعقلية الاستهلاك.
علينا أن نغيّر السؤال من:
ماذا نريد أن نشتري؟
إلى:
ماذا نستطيع أن ننتج؟
ومن:
كيف نحصل على وظيفة؟
إلى:
كيف نصنع فرصة عمل لأنفسنا ولغيرنا؟
ومن:
كيف نبيع مواردنا؟
إلى:
كيف نصنع منها منتجات ذات قيمة أعلى؟
هذه ليست مجرد أسئلة اقتصادية…
إنها أسئلة تتعلق بمستقبل وطن كااااامل.
*وإلى الدولة*…
نريد رؤية اقتصادية واضحة للسودان.
رؤية تقول بوضوح:
هذه مواردنا…
وهذه أولوياتنا…
وهذه الصناعات التي نريدها…
وهذه القطاعات التي سنستثمر فيها…
وهذا ما سننتجه للسوق المحلي…
وهذا ما سنصدره إلى العالم.
نريد إدارة للموارد تقوم على التخطيط والشفافية والكفاءة، وتمنع الهدر، نعم الهدر .. وتفتح الباب أمام الاستثمار الجاد، وتحمي المال العام، وتخلق بيئة يستطيع فيها السوداني أن يبدأ مشروعه وينمو به.
نريد أن يصبح الذهب، والزراعة، والثروة الحيوانية، والمعادن، والصناعات، والموانئ، والخدمات، والسياحة وغيرها من القطاعات أجزاءً من اقتصاد متكامل، لا موارد منفصلة تعمل كل واحدة منها بعيداً عن الأخرى.
ولا نريد أن تخرج ثرواتنا من السودان في صورتها الخام، ثم تعود إلينا بعد تصنيعها بأسعار أعلى.
نريد أن نصنع في السودان.
نريد أن نضيف القيمة إلى مواردنا داخل وطننا.
نريد أن يكون المصنع بجوار المزرعة، وأن يجد المزارع سوقاً لإنتاجه، وأن يجد المصنع المواد الخام، وأن يجد الشباب فرص العمل، وأن تجد الدولة إيرادات حقيقية تدعم التعليم والصحة والخدمات.
*أيها السودانيون*…
الاقتصاد ليس أرقاماً في الموازنات فقط.
الاقتصاد هو:
رغيف الخبز،
وفرصة العمل،
والمدرسة،
والمستشفى،
والطريق،
والكهرباء،
والماء،
وسكن الأسرة،
ومستقبل أبنائنا.
وعندما يكون الاقتصاد قوياً ومنتجاً، يستطيع الوطن أن يمول احتياجاته ويحمي قراره ويمنح أبناءه أملاً حقيقياً في المستقبل.
ولذلك…
نحن لا نريد بعد الحرب أن نعود إلى السودان القديم فقط.
نريد سوداناً جديداً في تفكيره الاقتصادي.
سوداناً لا يعيش على المساعدات.
سوداناً لا ينتظر الآخرين ليبنوا اقتصاده.
سوداناً يستثمر في موارده.
سوداناً يثق في شبابه.
سوداناً يحترم المستثمر والمنتج والمزارع والعامل وصاحب المشروع الصغير.
سوداناً تصبح فيه الشفافية والكفاءة والإنتاج أساساً لإدارة موارده.
*رسالة إلى كل سوداني*…
إذا كانت الدولة مطالبة ببناء السياسات والمؤسسات والبيئة الاقتصادية المناسبة، فإن الشعب أيضاً شريك في المعركة.
فلنبدأ بأنفسنا.
لنشجع المنتج السوداني.
لنشتري من صاحب المشروع السوداني عندما يكون منتجه جيداً.
لنعلّم أبناءنا قيمة العمل والإنتاج.
لنحترم المهنة والحرفة.
لنشجع المرأة والشباب على إقامة المشروعات.
ولنجعل من كل قطعة أرض منتجة، وكل مصنع، وكل ورشة، وكل مشروع صغير، وكل فكرة مبتكرة… لبنة في بناء السودان.
فالسودان لن يصبح قوياً لأن لديه ثروات كثيرة فقط.
سيصبح قوياً عندما يعرف كيف يدير ثرواته، ويستثمرها، ويضيف إليها القيمة، ويوزع ثمارها بعدالة، ويحولها إلى حياة كريمة لأبنائه.
نريد سوداناً…
غنياً بموارده،
قوياً باقتصاده،
عظيماً بإنسانه،
وعادلاً في توزيع فرصه وثرواته.
هذه ليست مهمة الحكومة وحدها.
وليست مهمة رجال الأعمال وحدهم.
وليست مهمة الخبراء وحدهم.
إنها معركة وطن بأكمله.
ومن أجل السودان…
لنعد بناء الاقتصاد كما نعيد بناء الوطن.
فالثروات التي تركها لنا السودان أمانة…
وواجبنا أن نترك لأبنائنا وطناً أقوى مما وجدناه.
من أجل السودان… تستمر الرسائل.
التعليم… الزراعة… الصناعة… الاقتصاد…
ثم نبني وطناً لا يعيش على ما يملك،
بل يعرف كيف يحوّل ما يملك إلى مستقبل.
💜Sleepless+Sweeta💜
السبت 3 اكتوبر 2026




