( الحلقة الثانية. ) د. أسامة العمري من ترميم العلاقة إلى بناء الشراكة
( الحلقة الثانية. ) د. أسامة العمري من ترميم العلاقة إلى بناء الشراكة

متابعات: اللحظة نيوز
لماذا يحتاج السودان إلى رؤية جديدة مع واشنطن؟
العلاقات بين الدول لا تُبنى بالتصريحات وحدها، ولا تنهار بسبب ملف واحد.
والعلاقة السودانية–الأمريكية تحتاج اليوم إلى ترميم سياسي ومؤسسي يتجاوز تراكمات السنوات الماضية، ويعيد تعريف المصالح المشتركة بعيدًا عن منطق الأزمة المستمرة.
فالسودان يحتاج إلى أن يقدم نفسه للولايات المتحدة بوصفه دولة لها رؤية ومصالح وأولويات، لا مجرد ملف أمني أو إنساني.
وفي المقابل، تحتاج واشنطن إلى التعامل مع السودان باعتباره دولة ذات أهمية استراتيجية، لا دولة لا يُستدعى اسمها إلا عند وقوع أزمة.
وهنا يصبح الحوار المنتظم ضرورة.
حوار يشمل السياسة والاقتصاد والسلام والاستثمار والتعليم والتكنولوجيا وأمن البحر الأحمر، ويتيح للجانبين معالجة الخلافات قبل أن تتحول إلى أزمات.
كما أن بناء الثقة يتطلب وضوحًا سودانيًا في المواقف، وشفافية في التعامل، وقدرة على تحديد ما يقبله السودان وما يرفضه، وما يريده من هذه الشراكة.
فالاستقلال في القرار لا يعني العزلة، والانفتاح لا يعني التبعية.
الدولة الواثقة هي التي تستطيع أن تنفتح على العالم دون أن تفقد بوصلتها.
المجلس الأعلى للعلاقات السودانية–الأمريكية
في هذا السياق يبرز مقترح إنشاء المجلس الأعلى للعلاقات السودانية–الأمريكية في إطار مجلس الوزراء، ليكون آلية وطنية رفيعة المستوى للتخطيط والتنسيق والمتابعة.
ولا يحل المجلس محل وزارة الخارجية أو أي مؤسسة دستورية، وإنما يعمل كإطار لتوحيد الرؤية وتنسيق الملفات ومنع تضارب السياسات.
وتتمثل مهمته في أن يعرف السودان بوضوح:
ماذا يريد من العلاقة؟
وماذا يستطيع أن يقدم؟
وكيف يحول المصالح المشتركة إلى برامج ونتائج؟
ويضم المجلس ممثلين رفيعي المستوى من الجهات المعنية بالسياسة الخارجية والاقتصاد والمالية والاستثمار والتجارة والزراعة والطاقة والصناعة والبنية التحتية والصحة والتعليم والتكنولوجيا والتخطيط والتعاون الدولي، إلى جانب القطاع الخاص والخبراء وفق ضوابط واضحة.
وتعمل تحته لجان متخصصة يمكن أن تشمل:
العلاقات السياسية والدبلوماسية.
السلام والاستقرار والتعاون الإقليمي.
الاقتصاد والاستثمار والتجارة.
إعادة الإعمار والتنمية.
التعليم والصحة والبحث العلمي والتكنولوجيا.
أمن البحر الأحمر.
المتابعة والتقييم وإدارة المخاطر.
لكن المجلس لا ينبغي أن يكون مجرد مؤسسة للاجتماعات.
بل يعمل وفق خطة استراتيجية متعددة السنوات وخطط تنفيذية سنوية، تتضمن أولويات واضحة ومشروعات محددة ومسؤوليات وجداول زمنية ومؤشرات لقياس النتائج.
محاور الشراكة
ولا ينبغي أن تتوقف العلاقة عند السياسة.
بل تمتد إلى:
السلام وإنهاء الحرب، وإعادة الإعمار، والاستثمار والتجارة، والزراعة والطاقة، والصحة والتعليم، والتكنولوجيا والتحول الرقمي، والبحث العلمي، وأمن البحر الأحمر، والتعاون الإقليمي.
كما يمكن للقطاع الخاص والجامعات ومراكز البحوث والسودانيين في الولايات المتحدة أن يكونوا جسورًا إضافية بين البلدين.
فالمطلوب في النهاية ليس كثرة الاتفاقيات، وإنما تحويل الاتفاقيات إلى نتائج يشعر بها السودان ومواطنه.
وهنا نصل إلى السؤال الأهم:
كيف يحافظ السودان على استقلال قراره، وفي الوقت نفسه يبني علاقة قوية ومستدامة مع الولايات المتحدة؟




