تنظير آمنة السيدح ٠٠محاسن.. حين يكون العطاء محبة” تكتب”
تنظير آمنة السيدح ٠٠محاسن.. حين يكون العطاء محبة" تكتب"

متابعات: اللحظة نيوز
ليس كل من يقدم خدمة يستحق التكريم، فهناك من يؤدي واجبه، وهناك من يجعل من العطاء رسالة، ومن خدمة الآخرين أسلوب حياة. وبين هؤلاء تبرز محاسن الحسين بنيامين، أو «محاسن سونا» كما يحلو للجميع مناداتها.
جمعتني بمحاسن سنوات طويلة من الصداقة والأخوة والعمل العام تحت مظلة الاتحاد العام للصحافيين السودانيين. وخلال تلك السنوات لم تكن مجرد زميلة، بل كانت الدينمو المحرك للاتحاد، وأيقونته الجميلة، التي ظلت حاضرة في تفاصيل العمل، تحمل هموم زملائها وتسعى لقضاء حوائجهم.
ولا أجاملها إن قلت إنها أخذت من اسمها كل معانيه، بل أضافت إليه الكثير.
سادتي.. ما يستحق الاحتفاء بمحاسن ليس فقط ما قدمته للصحافيين من خدمات، شملت توفير السكن والسيارات والتأمين الصحي، وإنما الطريقة التي قدمت بها كل ذلك. فقد كانت تعطي بحب، وتعمل بنكران ذات، وتبذل جهداً لا ينتظر مقابلاً.
لم تبخل يوماً بسيارتها، ولم تطالب بقيمة صيانة أو وقود، ولم تنتظر حافزاً يعينها على متطلبات حياتها. كانت تؤمن أن ما تقدمه هو عمل لوجه الله، وأن رضا الله هو المكسب الحقيقي.
والأجمل أنها لم تجعل من عطائها سبباً للتقصير في مسؤولياتها الأخرى؛ ظلت تؤدي واجباتها الأسرية، وتقوم بعملها في وكالة السودان للأنباء، وتنهض بمسؤولياتها في اتحاد الصحافيين، وكأنها تملك من الوقت والطاقة ما يتسع للجميع.
انتظرت تكريم محاسن طويلاً، بل سعيت إليه، لأنني كنت أؤمن أن أمثالها لا ينبغي أن يمر عطاؤهم دون أن نقف عنده. لكن، كما يقولون، في كل تأخيرة خيرة؛ فقد جاء التكريم هذه المرة من زملائها الذين عرفوا قدرها، وشهدوا على عطائها، فكانت لفتة وفاء أجمل من كل الأوسمة.
إن تكريم محاسن ليس تكريماً لشخصها وحده، بل هو تكريم للصحافة والصحافيين، وللاتحاد الذي احتضن تجربتها، ولثقافة العمل العام حين يتجرد من المصالح ويصبح خدمة للناس.
محاسن تستحق، وأكثر ما تستحقه أن تعرف أن أثرها لم يضع، وأن سنوات عطائها لم تمر عابرة، وأن هناك قلوباً تحفظ لها الجميل.
فبعض الناس لا تُقاس قيمتهم بما يملكون، بل بما يمنحون، ومحاسن واحدة من أولئك الذين تركوا في حياة الآخرين أثراً جميلاً لا يُنسى.
واخيرا نقول ان محاسن كانت سببا في توحيد الصحافيين والاعلاميين فكان التكريم اكبر دليل على ان الصحافيين قبيلة واحدة يصعب تلوينها وان اصحاب العطاء يمكنهم توحيد الصفوف وترتيبها .



