خبير موارد طبيعية: البيئة هي الوسيط المحيط بالإنسان وإذا تضررت لا توجد حياة
خبير موارد طبيعية: البيئة هي الوسيط المحيط بالإنسان وإذا تضررت لا توجد حياة

أم درمان: أميمة حسن
أكد الأستاذ هاشم محمد الحسن محمد عثمان، خبير الموارد الطبيعية، أن الأمم المتحدة حددت أياماً دولية لمناسبات محددة، من بينها السادس من نوفمبر، وهو اليوم الدولي لمنع استخدام البيئة في الحروب والصراعات العسكرية، مشيراً إلى أنه يوم مهم جداً لتذكير الناس بأن البيئة قضية أساسية.
وعرّف عثمان، خلال استضافته اليوم من قبل الأستاذة سامية عبد القادر، المعدة والمخرجة بالإذاعة القومية أم درمان، في برنامج “صباح الخير يا وطني” للحديث عن مناسبة اليوم الدولي لمنع استخدام البيئة في الحروب والصراعات العسكرية الذي يوافق السادس من نوفمبر من كل عام، عرف البيئة ومكوناتها بأنها الوسيط والمحيط بالإنسان، وتتكون من الجو والتربة ومصادر المياه العذبة، سواء كانت جوفية أو سطحية، والغابات والمراعي والحياة البرية والحيوانات الأليفة، ومياه المحيطات والبحار وما تحتويه من أحياء مائية.
وقال إن هذا الوسط محيط بالإنسان، وإذا غاب لا توجد حياة، وببساطة شديدة إذا تضرر هذا الوسط فإنه يؤثر سلباً على نوعية حياة البشر.
وأضاف أن الحرب يُستخدم فيها جميع أنواع الأسلحة، من قذائف ومقذوفات وصواريخ ودبابات، مما يُحدث تلوثاً في الجو، وهذا التلوث يؤثر على نوعية الحياة وعلى صحة الناس.
وأوضح أن المطلوب هو حسم القضية من بدايتها والعمل بقدر الإمكان على منع وقوع الحرب، وهذا هو الحل الجذري، أما إذا حدث تدهور فلا بد من إيجاد معالجات، من بينها تنقية الأجواء، خاصة فيما يتعلق بالأكسجين وثاني أكسيد الكربون.
ونبه إلى أنه كلما زادت الأبخرة من الذخائر والمقذوفات والقذائف، ارتفعت درجة حرارة الجو، وهذا يقود إلى التغير المناخي.
وقال عثمان إنه بالنسبة لمصادر المياه العذبة، يجب الالتفات قدر الإمكان إلى أن محطات المياه تتعرض للحرب، وبالتالي لا بد من العمل على حمايتها وصيانتها.
وأضاف أنه بالنسبة للغابات والمراعي، فليست الحرب وحدها هي التي تضررها مباشرة، بل إن النازحين، سواء في السودان أو من بلدان أخرى، طاقتهم الوحيدة للاستهلاك المنزلي تكون هي الأشجار، لذلك يعملون على قطع الأشجار، بالإضافة إلى الانتهازيين الذين يعملون على قطع الأشجار لصناعة الفحم وبيعها في ظروف الندرة التي تسببها الحرب.
وأشار إلى أن هذا الأمر يحتاج إلى حماية وإعادة استزراع، وضرب مثالاً بغابة السنط التي تعرضت لحجم كبير من الدمار، داعياً إلى عدم إعادة استزراعها بالطريقة التقليدية للغابة الطبيعية، بل العمل على تنمية غابة جديدة حتى تكون منتجعاً ومنتزهاً.
وقال عثمان إنه بالنسبة للحياة البرية والمراعي، عندما تكون هناك حرب تتدمر الحيوانات وتتشرد وتموت، ويجب العمل على استزراع المراعي وحمايتها حتى يتم الاستفادة من الموارد.
وأكد أهمية الحياة البرية وتأثرها بالحرب، مشيراً إلى أن الحيوانات البرية تهرب إلى دول الجوار، ومنها محمية الدندر التي تعتبر من الثروات والأصول الطبيعية التي لا يجب التفريط فيها، والعمل على حمايتها.
أما بالنسبة للموارد الطبيعية لا تزال تحتاج إلى حماية ومراجعة وفحص بعد انتهاء الحرب، وعمل المعالجات للتخلص من كل مسببات التلوث.
أما عن الحديث عن مستقبل الموارد الطبيعية لإنقاذ ما تبقى من ثرواتنا البيئية، فأكد عثمان أن وضع الموارد الطبيعية قبل الحرب، للأسف الشديد، لم يجد العناية المطلوبة.
وقال إن المختصين في الغابات والمراعي وكل مكونات الموارد الطبيعية يبذلون جهداً كبيراً، لكن الموارد الطبيعية لم تكن من أولويات الدولة للأسف على مدى سنوات طويلة.
وأضاف: “أنا أعتقد يجب إعطاء أولوية للموارد الطبيعية، وهذا يحتم علينا أن نضعها في وضعها السليم، لأن دورها مؤثر”.
وأوضح أن هناك قوانين ولوائح منظمة، لكنها لا تُنفذ لأن السلطة التنفيذية ضعيفة جداً، داعياً إلى إعادة الحياة للغابات والمراعي والتربة والمياه الريفية.
وأضاف لا بد من قيام جهات ذات سلطة قوية تساعد في ذلك، وتعيين وكيل للزراعة ووكيل للموارد الطبيعية لرفع مستوى المسؤولية، وبالتالي سينعكس ذلك إيجاباً على الموارد الطبيعية.
ويحتفل العالم في السادس من نوفمبر من كل عام بهذه المناسبة، ويشهد عام 2026 الذكرى السنوية الخامسة والعشرين (اليوبيل الفضي) لإقرارها، بعد أن أعلنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار رقم (56/4) في نوفمبر 2001، بناءً على مبادرة تقدمت بها دولة الكويت.
ويهدف اليوم الدولي إلى التذكير بالآثار المدمرة والخطيرة للحروب والنزاعات المسلحة على النظم البيئية والموارد الطبيعية ومصادر المياه والغابات والتربة، وتأثير ذلك طويل الأمد على صحة الشعوب وأمنها الغذائي.




