اعمدة الرأي

تمكينُ المرأةِ السودانية في التشكيلِ الوزاريِّ القادم: من الرمزيةِ إلى الشراكةِ الفاعلة في صنعِ القرار.. الملخص التنفيذي: اخلاص عبدالله عيسى (تكتب)٠٠٠٠

متابعة: اللحظة نيوز

 

رغم الدور البارز للمرأة السودانية في الحراك الثوري والسياسي، لا تزال مشاركتها في التشكيل الوزاري أقربَ إلى الرمزية منها إلى التمكين الفعلي.
ومع إقتراب تشكيل حكومةٍ جديدة، تبرز فرصةٌ إستراتيجية لتصحيح هذا المسار من خلال ضمانِ تمثيلٍ نسائيٍ حقيقيٍ في الوزارات السيادية والتنفيذية.. تهدفُ هذه الورقة إلى تقديمِ توصياتٍ عملية لصنّاع القرار لضمان شراكةِ النساء في السلطة التنفيذية، بوصفها خطوةٌ ضرورية نحو العدالةِ والإستقرار السياسي.

السِّياق والمشكلة:-
منذ ثورةِ ديسمبر، أحرز السودان بعض التقدم في تمثيل المرأة في الحكومتين الإنتقاليتين، لكنه ظل هذا التمثيلُ محدودًا في الكم والكيف معاً، حيث تشغلُ النساءُ غالبًا وزاراتٍ ذات طابعٍ خدمي، دون صلاحياتٍ واسعة، مما يشير إلى إستمرار النظرة (الأداتية) لدور المرأة في الحكم. ومع إقترابِ تشكيلِ حكومةٍ جديدة، يهدد تجاهلُ تمكينِ المرأة بفقدانِ مكتسباتِ الثورة ويقوّضُ مبدأ الشراكةِ الشاملة..

تحليلُ الوضعِ الحالي:-
– تمثيلُ النساء في الحكومات السابقة، قبل الثورة، وحتى في حكومتيْ الإنتقال لم يتجاوز في أحسن الأحوال 20%.
– النساء غالبًا ما يتمُّ تعيينهنّ في وزاراتٍ هامشية أو رمزية!!
– وحتى عندما منحت النساءُ منصبَين سياديين في حكومتي الإنتقال (الخارجية والمالية) لم يجِدن القبولَ والتعاون المطلوبين مما عجّل باستبدالهما..
– عدم وجودِ تشريعاتٍ تُلزمُ بتمثيلٍ عادلٍ للنساء في مؤسسات السلطةِ التنفيذية.

لماذا تمكين المرأة في التشكيل الوزاري مهم؟
– هو مطلبٌ ثوري: إذ أكثر من 60% من المشاركين في الثورة كنّ نساء.
– هو عدالةٌ تمثيلية: إذ تشكلُ النساءُ نصفَ المجتمع، إن لم يكنّ أكثرَ من النصف!
– هو من أجلِ فعاليةِ الأداء: إذ مشاركةُ النساء تعزز الكفاءة، الشفافية، والتنوع في السياسات..
– وهو تعزيزٌ للشرعية: فحكومةٌ لا تمثلُ النساءَ بأوزانهنّ وبثقلِ تواجدهنِ تفقدُ ثقةَ شريحةٍ واسعةٍ من المجتمع.
– وهو كذلك إمتثالٌ للمواثيقِ الدولية: إذ السودانُ ملتزمٌ وملزَمٌ باتفاقياتٍ تدعو لتمكينِ النساءِ سياسيًا.

الفرصُ المتاحةُ في التشكيل الوزاري القادم:-
– بوجود قياداتٍ نسائيةٍ كفؤة في المجتمع المدني، الأحزاب، وفي الأكاديميا..
– بوجود دعمٍ شعبيٍ واسعٍ لفكرةِ تمكينِ النساء بعد الثورة.
– بوجودِ ضغطٍ ووعيٍ دوليٍ وإقليميٍ واسعيْن لمشاركة النساء في الحكم

– لوجودِ مقبوليةٍ معتبرة لإدراجِ الكوتا النسائية في وثائقِ الاتفاقاتِ السياسيةِ والدستورية..

توصياتٌ موجهةٌ لصُناعِ القرار:-
1. تخصيصُ 40% على الأقل، من الوزارات للنساء في التشكيل الوزاري الجديد، بخاصة الوزاراتِ السيادية.
2. إدماجّ مبدأ المساواةِ الجندرية في الإتفاقات السياسية والدستورية المتوفعة..
3. إنشاءُ آليةٍ مستقلةٍ لمراقبةِ تمثيل النساء في السلطة التنفيذية.
4. تبني سياسةِ “المناصفةِ” تدريجيًا في التعيينات السياسية والإدارية.
5. الدعوة لتمكينِ النساءِ داخلَ الأحزاب السياسية، والمكونات المدنية، عبرَ لوائح داخليةٍ داعمة.
6. العمل على تبصير الإعلام لتسليطِ الضوء على النساء المؤهلات توطئةً لتقديمهنّ للمناصب الوزارية.

المرأةُ السودانية في زمن الحرب:-
صمودٌ، أعباءٌ مضاعفة، ودورُ متقدم عند اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023م، وظلت النساء السودانيات، مع إستمرار الحرب في تحمل أعباءَ مضاعفة، تجاوزت أدوارهن التقليدية. ومع إنهيار الخدمات الأساسية، وغيابِ الدولة في العديد من المناطق، برزت النساء كمحورٍ رئيسٍ للصمود المجتمعي، والإغاثة، والتنظيم الشعبي.

القيادةُ المجتمعية:-
• لقد أنشأتِ النساءُ مبادراتٍ للإيواء والرعاية الصحية والتعليم.
– في مجالِ الإغاثةِ والعمل الإنساني، لعبت النساءُ أدوارًا حاسمة في تقديم العون للنازحين.
– وفي مجالِ الإعلام والتوثيق: فضحن الإنتهاكات، والإعتداءات عامةً، وبخاصة ضد النساء.
– وفي مجالِ رعاية النازحين، تحملتِ النساءُ العبءَ الأكبر في ظل غياب الدعم المؤسسي.

• وبرغم هذه الأدوار المشهودة، لا تزال النساء مغيباتٍ عن دوائر إتخاذ القرار، بما في ذلك التفاوض السياسي وصياغة الحلول، وهذه مفارقةٌ صارخة: المرأةُ تقود في الميدان وتُقصَى في مواقعِ إتخاذِ القرار.

• بناءً على هذا كله،وغيرهِ مما لم نحصِ، فإنّ مشاركةَ النساءِ الحتمية في التشكيلِ الوزاري الوشيك، يجبُ أن تُبنى على أسس إستحقاقية، لا رمزية، ولا إشفاقية

الخاتمة والدعوة للعمل:-
إنّ التشكيل الوزاري المرتقب ليس مجرد عمليةٍ إدارية، بل هو فرصةٌ لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطن، وهو ترسيخٌ لمبادئ الثورة والعدالة الإجتماعية، ومن دون تمكين النساء تمكينًا حقيقيًا، سيظلُّ هذا التشكيلُ منقوصاً..
إننا ندعو صُنّاع القرار إلى التحلي بالشجاعة السياسية الكافية لإعتماد النساء كشريكاتٍ كاملاتِ الأهلية في السلطة، لا مجرد ديكور ديمقراطي، تجميلي لا غير..

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
سياسة الخصوصية