أخبار عاجلة

وزارة الإنتاج بالنيل الأبيض: قلبٌ نابض يُغذّي الاقتصاد… لكنه بلا دماء

اللحظة نيوز: الهادي قرن

 

في ولاية النيل الأبيض، حيث تمتد السهول وتنبض الأرض بالخيرات، تقف وزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية كعملاقٍ مكبل، تُنتج وتُغذّي، لكنها لا تأكل من ثمارها. هي الوزارة التي تُعدّ المصدر الأول للثروة الزراعية والحيوانية في الولاية، لكنها تعاني من شحّ الموارد، وانعدام الدعم اللوجستي، وتهميشٍ إداري يجعلها أقرب إلى هيكلٍ بلا روح.

هذا المقال ليس مجرد عرضٍ لحال وزارة، بل هو نداءٌ عاجل، ورسالةٌ صادقة إلى كل من يهمه أمر التنمية المستدامة في السودان، وإلى من يؤمن بأن الزراعة ليست مجرد قطاع، بل هي حياةٌ وكرامةٌ وسيادة.

وزارة الإنتاج: الاسم وحده يكفي… لكن الواقع لا يسرّ
حين تسمع اسم “وزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية”، يتبادر إلى الذهن فورًا أنها الجهة المسؤولة عن تحريك عجلة الاقتصاد، ودفع عجلة التنمية، خاصة في ولاية تعتمد بشكل شبه كامل على الزراعة والثروة الحيوانية. لكن في النيل الأبيض، يبدو أن الاسم لا يعكس الواقع، فالوزارة تعاني من نقصٍ حاد في التمويل، وانعدامٍ شبه كامل في المعينات الأساسية للعمل.

– لا سيارات ميدانية لتفقد الحقول.
– لا دعم لوجستي للمهندسين الزراعيين.
– لا ميزانية تشغيلية تواكب حجم المسؤولية.

كل هذا يحدث في وقتٍ تُغذّي فيه الوزارة خزائن الدولة بالمحاصيل والقطعان، وتُشكّل الشريان الرئيسي الذي يمد وزارة المالية بالموارد، وإن لم يكن بشكل مباشر، عبر ادارة التحصيل و غيره

مثل سوداني يُجسّد الواقع: “الخيل تجقلب والشكر لحماد”
في الثقافة السودانية، يُقال هذا المثل حين يعمل أحدهم ويُجتهد، بينما يُنسب الفضل لغيره. وهذا تمامًا ما يحدث في النيل الأبيض:

– الخيل: وزارة الإنتاج، التي تُجقلب في الحقول، وتُنتج وتُخطط وتُنفذ.
– حماد: وزارة المالية، التي تحصد الثمار، وتُدير الأموال، وتُوزّع الميزانيات.

هذا التناقض يُضعف من قدرة الوزارة على أداء دورها الحيوي، ويُحبط الكوادر العاملة فيها، خاصة المهندسين الزراعيين الذين يُعرفون بـ”الغبش”، وهم الجنود المجهولون خلف كل عملية زراعية ناجحة.

في النيل الأبيض، الزراعة ليست مجرد نشاط اقتصادي، بل هي نمط حياة، ومصدر دخلٍ رئيسي لأغلب السكان. المحاصيل الزراعية، والثروة الحيوانية، والمنتجات الريفية تُشكّل النسبة الأكبر من الناتج المحلي للولاية، وتُسهم بشكل مباشر في دعم الاقتصاد القومي.

لكن حين تُحرم وزارة الإنتاج من التمويل، وتُحرم من أدوات العمل، فإن ذلك يُهدد مستقبل الزراعة، ويُضعف من قدرة الولاية على تحقيق الاكتفاء الذاتي، ناهيك عن التصدير أو المنافسة الإقليمية.

نداء إلى الوالي الفريق قمرالدين محمد فضل المولي
، الذي عُرف باهتمامه بالتنمية، والمياه، والطرق، وحفظة القرآن، نرفع إليه هذا النداء من قلب الحقول، ومن أفواه المهندسين الزراعيين، ومن كل من يؤمن بأن الزراعة هي مفتاح النهضة.

نرجو من سيادته:

– توفير سيارات دفع رباعي للمهندسين الزراعيين، لتمكينهم من الوصول إلى الحقول والفيافي.
– تخصيص ميزانية مستقلة لوزارة الإنتاج، بعيدًا عن وزارة المالية.
– دعم برامج الإرشاد الزراعي، والري، والتدريب، والتسويق.
– إنشاء وحدات بحث وتطوير داخل الوزارة، تُواكب التطورات العالمية في الزراعة.

الخبير الزراعي ووزير الزراعة السوداني الأسبق، الدكتور عبدالحليم المتعافي، قالها بوضوح:

> “يجب أن تكون أموال وزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية في الوزارة نفسها، لا تدخل في وزارة المالية، حتى يتطور الإنتاج ونلحق بركب الأمم المتقدمة.”

هذه ليست مجرد وجهة نظر، بل هي رؤية استراتيجية، تُجسّد ما وصلت إليه الدول التي جعلت من الزراعة محورًا للتنمية، مثل الهند والبرازيل وإثيوبيا.
الزراعة هي التنمية… والتنمية لا تنتظر
في عالمٍ يتسابق نحو الأمن الغذائي، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، لا يمكن أن نقف مكتوفي الأيدي أمام تهميش وزارة الإنتاج. فكل عملية زراعية، وكل محصول، وكل رأس ماشية، يقف خلفه مهندسٌ زراعي، يعمل بصمت، ويُعاني بصبر، ويُنتج بإخلاص.

هؤلاء المهندسون، الذين يُعرفون بـ”الغبش”، لا يطلبون الكثير، فقط أدوات العمل، ووسائل التنقل، ودعمًا إداريًا يُمكّنهم من أداء واجبهم الوطني.

وزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية ليست عبئًا على الدولة، بل هي مصدرٌ للثروة، ومحركٌ للتنمية، وركيزةٌ للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. إن دعمها ليس خيارًا، بل ضرورة وطنية، ومسؤولية أخلاقية، واستثمارٌ في مستقبل السودان.

فلتكن هذه الرسالة بدايةً لتحوّلٍ حقيقي، يُعيد للوزارة مكانتها، ويُعيد للزراعة هيبتها، ويُعيد للمهندسين الزراعيين احترامهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
سياسة الخصوصية