“للحدث بقية”دكتور ادريس السيد البدوي عضو اللجنة العليا لإعادة صياغة التاريخ الوطني (يكتب)٠٠٠
متابعة: اللحظة

لسنا هنا في مجال عرض اهمية التاريخ العام في تربية الدارسين وتثقيفهم واثره في التربية العقلية والجمالية فالمعروف انه كلما نمت معلومات الفرد كلما زاد فهمه للحياة واتسع افق تفكيره وارتقت مقدرته علي الحكم وعلي هذا يستطيع دارس التاريخ ان يجد فيه مواضيع للتفكير الصحيح ويدرك اسباب الحركات العظيمة و نتائجها
فالتاريخ بوجه عام كنز تجارب للماضي اذا فهم المرء بعضها فهما صحيحا تفادي الوقوع في اخطاء شتي والتاريخ الحربي بوجه خاص مرأة الاحداث الجسيمة التي غيرت وبدلت الكثير من احوال العالم منذ امد بدء الخليقة الي يومنا هذا وليس بخاف ان الحرب هي اسمي اختبار لقوة الشعب وخلقه وتربيته ومدي تحمله الكوارث او علي الاقل اجتنابها وليست الحرب اختبار لشجاعة الشعب فحسب بل امتحان لتفكيره و تربيته ومعنوياته وذكائه وحضارته ايضا
وليست كتابة التاريخ الحربي بالامر اليسير ذلك لان الاهتداء الي مصادره الرئيسية تكاد تكون وقفا علي الاخصائيين من رجال العسكرية الذين قد لا يتسع وقتهم لتدوين تأريخ المعارك الا بعد ابحاث شاقة في وثائق الدولة الرسمية والاطلاع علي المخطوطات والمحفوظات السياسية والاقتصادية والعسكرية التي تخصها فضلا عن مثيلاتها لدي الدول الحليفة او المعادية لها وجمع الاحصائيات الوفيرة ثم عمل الخرائط والمصورات الدقيقة ولذلك تقع مهمة كتابة التاريخ الحربي علي عاتق الهئيات العسكرية والادوات المنسقة تنسيقا فنيا وليست في طاقة الفرد مهما تهيأت له من ظروف الوقت والبحث والتدقيق والكتابة الي جانب الاشراف علي الطبع والنشر وينضوي كتابة التاريخ الحربي علي تدوين ما يتعلق بالاعمال الحربية التي تطلع بها قوات الدولة المسلحة من حملات كبيرة ووقائع وعمليات صغيرة ودراسة اسبابها من المناحي السياسية والاقتصادية والوطنية والاتيان بوصف مسهب لتلك القوات التي تنهض بها وقيادتها ونفسية افرادها ووصف طبيعة اراضي العمليات الحربية وشرح الخطط الحربية ووسائل تنفيذ كل وحدة من الوحدات المشتركة ونصيبها في القتال ثم نقد الخطة ووسائل التنفيذ نقدا فنيا ويأتي في اعقاب ذلك الحديث المستفيض عن نتائج الحرب وما ترتب عليها واهم وثائق التاريخ الحربي الوثائق الرسمية التي تمثل جمع المعلومات الخاصة بسياسة الدولة الي جانب الوثائق العسكرية الدقيقة الخاصة بكافة البلاد المساهمة في القتال وبغير هذه العدة لا تكون كتابة التاريخ الحربي مستوفاة او ذات جدوي وما الحرب الا تعبئة شاملة لطاقة الامة لا تعبئة قواتها المسلحة فحسب ومن هنا كانت الحرب عملا شاقا معقدا لا تستطيع امة ان تجني ثمار النصر فيها الا بعد جهود جبارة لعمري كم اتمني لو اتيح لساسة الامم وزعمائها او الطامحين للزعامة قراءة التاريخ الحربي ودراسته ليتعلموا مدي اثر الاخلاق ومعنويات الجيوش مما يجعلهم يفكرون تفكيرا سليما في توجيه الشعوب فتلك المعنويات قوي ليس من اليسير ان تقوم وليس من السهل ان تدمر بسرعة ولذلك لا ندهش اذا ما راينا الكثيرين من اشباه الساسة لا يقدرونها في حسابهم فبوساطة التاريخ الحربي ننفذ الي اعماق الاحداث ونصل الي ادراك العوامل الذهنية والطبيعية لهولاء القادة والابطال الخالدين ومن كانوا تحت امرتهم من جحافل في سجل الانسانية بما سطروه علي صفحاتها من اعمال غيرت مجري التاريخ




