أخبار عاجلة

*العلاقات السودانية الإماراتية.. جسور الماضي وفرص المستقبل* *م.أحمد الدفينة*

متابعات: اللحظة نيوز

العلاقات بين دولة السودان والإمارات العربية المتحدة تمتد جذورها لعقود من التعاون السياسي والإقتصادي والإنساني حيث شكلت منذ سبعينيات القرن الماضي نموذجا للتقارب العربي القائم على المصالح المشتركة وروابط الأخوة. فقد أسهمت الإمارات في مشاريع تنموية داخل السودان وكانت محطة رئيسية للعمالة السودانية ومصدرا مهما للتحويلات المالية، وفي المقابل دعم السودان مواقف الإمارات في المحافل الإقليمية والدولية مما جعل هذه العلاقة رصيدا إستراتيجيا للطرفين.

ومع ذلك مرت هذه العلاقات في السنوات الأخيرة بفترة من الفتور نتيجة لمجموعة من التحديات أبرزها الخلافات السياسية حول ملفات داخلية وإقليمية وتأثير الحرب في السودان وما تبعها من تحولات في التحالفات إضافة إلى غياب قنوات تواصل فعالة على المستويين الرسمي والشعبي وتصاعد الحملات الإعلامية المتبادلة التي أضعفت الثقة بين الجانبين.

اليوم وفي ظل التحولات الإقليمية والدولية تبدو إعادة تنشيط هذه العلاقة ضرورة ملحة ليس فقط لإعتبارات سياسية بل أيضا لما تحمله من فوائد إقتصادية وإنسانية وإستراتيجية. فالمصالح المشتركة في مجالات التجارة والإستثمار والطاقة والحاجة الماسة للدعم الإنساني والإغاثي في السودان إلى جانب الدور الإماراتي المؤثر إقليميا تشكل جميعها دوافع قوية لإستعادة هذه الجسور.

ولتحقيق ذلك يمكن وضع خارطة طريق تبدأ بإطلاق مبادرة سياسية سودانية واضحة تحمل رسائل إيجابية تؤكد على الإحترام المتبادل للسيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. يلي ذلك إعادة فتح قنوات التواصل الدبلوماسي عبر تنشيط عمل السفارات والملحقيات وتكليف سفراء يتمتعون بخبرة في إدارة الملفات الحساسة، كما ينبغي تفعيل الدبلوماسية الشعبية من خلال زيارات لوفود رجال الأعمال والإعلاميين والقيادات المجتمعية لتعزيز الروابط الإنسانية إلى جانب إعادة إطلاق المشاريع الإقتصادية المشتركة في قطاعات الزراعة والبنية التحتية والطاقة مع توفير بيئة إستثمارية آمنة وجاذبة.

ولا يقل عن ذلك أهمية التعاون الإنساني والإغاثي بما في ذلك تنسيق الجهود لتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين من الحرب في السودان في خطوة تعكس روح التضامن العربي. ولضمان إستدامة العلاقات سيكون من الضروري تأسيس مجلس تعاون استراتيجي (سوداني-إماراتي) يتولى التخطيط لمشاريع طويلة الأمد وحل أي خلافات قبل تفاقمها وتعزيز التبادل الثقافي والتعليمي بما يرسخ التواصل بين الشعبين.

إن العلاقات السودانية الإماراتية تملك رصيدا تاريخيا لا يمكن إغفاله وفرصا مستقبلية تستحق الإستثمار فيها. وحين تلتقي الإرادة السياسية مع الجهود الشعبية يمكن لجسور الماضي أن تمتد بثبات نحو المستقبل لتشكل شراكة متجددة تسهم في إستقرار السودان والمنطقة وتعزيز العمل العربي المشترك.

*م. أحمد الدفينة*
*رئيس قوى الوفاق الوطني (وطن)*
*27 أغسطس 2025م*

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
سياسة الخصوصية