اعمدة الرأي

*والله* *فرحتونا* لواء ركن ( م ) د. يونس محمود محمد

متابعة: اللحظة نيوز

 

الوجدان الجمعي للأمة السودانية ينتظم خلال سنوات الحرب على ايقاع واحد كشأن جوقة الموسيقى على عصا مايسترو بارع هو ( الجيش السوداني ) ومن في معيته من التشكيلات ، والذين استلهموا كل المآثر ، وتمثلوا كل القيم ، واستدعوا كل مجد ، فصاغوا من هزيم المدافع ، وأزيز الرصاص ، ودوي الراجمات لحن الكرامة ، وحملته موجات الأثير بشرى بين يدي كل من القى السمع وهو شهيد يتسنم الأنباء عن المعارك والمتحركات والمدن المحتلة ، والمواطنين المحاصرين ، ومصير وطن بحاله محارب من كل جهة .
على ظهره وتحت السرج ( مخرز الخيانة ) الذي دسته أيدي القحاطة نكاية في ترفعه عن حمل أوزار العلمانية وفلسفتها الكفرية ، فمشى مع وطأة الوخز ونزيف الدماء مشى مشوار التحرر من الجنجويد ومن وراءهم من خبثاء العالم ، وأتباع الماسونية ، وربائب الصهيونية ، وأطماع الكلاب البرية .
كانت الظنون تغطي فضاء الأخبار وتذهب بالرأي العام المذاهب ، وتعصف بالاستقرار النفسي ، وتلهب الأفئدة بفداحة الخسران لو أن هؤلاء القتلة المجرمين سيطروا على مقاليد الأمر ، لأن مجرد التفكير بالاحتمالية مهما كان الهامش ضئيلا لهو الخسران المبين ، لما رآه الناس وحشية وما لمسوه من قسوة وما وجدوه من بطش غير مسبوق .
ولذلك كان التعلق بعد الله تعالى في سواعد الجيش ومن معه ، بأن يغيروا هذا الوضع ، وأن يتصدوا لهذه المؤامرة ، وقد كانوا قدر الرجاء فيهم والعشم ، برزوا في أجرأ صور البطولة والفداء ، وبذلوا المهج بسخاء عجيب ، وشدوا حبل الصبر حتى صبغته دماء أيديهم ، وركزوا أقدامهم على الأرض حتى انفل عزم الجنجويد وتراجعوا في تقهقر مستمر كان مبتداه جبل موية وكل قلب السودان الأوسط حتى لحقوا بفرقانهم في بعض كردفان ودارفور حيث حواضنهم حتى سخرت منهم ( الحكامات ) وتعجبن من عودتهم المتعجلة وهم أصحاب الوعد باسكانهن العمارات الشواهق ، وتورثهن بيوت الفلول الفاخرة التي ( تغمز ) فيها المفتاح فتدور المروحة كما قال ذلك الطفل الجنجويدي الغرير أن الخرطوم (حلوه حار ) بمعنى جدا ، وأنهم لن يغادروها ، وهو تصوير يلخص الفكرة العامة للجنجويد .
الحكامات من فرط ضيقهن بالخذلان خلعن حتى الحياء من فرط الحرص على التحريض ، ولكن لعل الأوان قد فات والبطارية ( نزلت ) فلا يجدي معها نفخ ولا تيار ، وتلك هي بيوت الجنجويد خاوية ، وارتكازاتهم هباء ، ومجموعاتهم تفرقت ما بين الهلاك والتعريد .
بارا شاهد وطني ، ومدينة آهلة ، ورمزية باذخة الصيت ، وامتياز في الإنسان والجغرافيا والاستراتيجية في عمق الأمن الوطني السوداني بكل قواه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والجيوستراتيجية على المستوى الوطني .
شلال الفرح الذي انبجس بالأمس الخميس تحت ضربات سواعد الجيش والمشتركة والدراعة والبراؤن ومن معهم ، بلغ مداه كل سوداني حر الضمير ، فرح بااااارد كزيفة ليل خريفي ندي يتسلل الي الإحساس فيبعث فيه نشوى تنسي الناس طوائف الحزن وغواشي المصائب ، وأوجاع ما خلفته الحرب في ثنايا الجسد ، فيطرب الناس ، يتبادلون التهاني بعودة بارا كأنها هلال العيد ، واطلالة العائد من غياب طويل الى ديار الأهل والأحباب ، حتى ( *بارا* ) نفسها أصابتها الدهشة من فرط حفاوة الاستقبال ، وابداء الشعور والإفضاء بالحب والمودة ، وما ظنت أنها على هذا المقدار من التبجيل بين أهل السودان حتى الذين لم ينزلوا دارها ، ولم تشملهم ظلالها ، ولم تؤيهم بيوتها ، لكنهم بالقطع ذاقوا طعم ليمونها خيمة النجوم ، وغنوا مع عبد القادر سالم ايقاعها الكردفاني الأصيل .
عودة بارا كتب عنها خلال الأمس واليوم أساطين المعرفة وأرباب الأقلام ورواد الفكر في العسكرية والاستراتيجية ، وأهل الاقتصاد والسياسة والثقافة ، لأنها جماع كل ذلك وزيادة .
عادت بارا بفضل الله ثم بجهد القوات السودانية ، وقدمت بين يدي فتحها قربات من أرواح الشهداء ، ودماء زاكية ، وسهر ومشاق ، وتعب ومخمصة ونصب ، ومواطئ كثيرة غاظت الكافرين من روافد السؤ والشر .
والله أفرحتونا فرحاً ينسى المرء مر المعاناة ، ولك أن تنظر في وجوه المدائن والقرى السودانية كيف زفت أنباء عودتها بهذا الإعزاز .
ولك أن تطلع على مواقع التواصل الاجتماعي لترى أهل السودان على محجة السجايا الوطنية الخالصة .
سدد الله رميكم
وثبت على دروب النصر خطاكم
وحفظكم
وجزاكم خيرا
وفي انتظار حبات عقد المدن السودانية المتبقية .
فيا جنجويد دارفور أين المفر ؟؟

بل بس .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
سياسة الخصوصية