اعمدة الرأي

الرمال المتحركه الدكتور يوسف القرشي:(يكتب) ٠٠٠ رعونة حميدتي وكيف أودى الجهل بتاريخ الجنرال الاثيوبي أمان ميكائيل عندوم إلى الهلاك؟

متابعة: اللحظة نيوز

اللحظة نيوز:

في التاريخ، لا يغفر الجهل ولا يُعذر المتغافل عن دروس من سبقوه. ولعل المتمرد الهالك محمد حمدان دقلو، المعروف بـ”حميدتي”، خير مثال على ذلك. صعوده السريع من راعٍ بدوي في صحارى دارفور إلى واحد من أقوى الامثلة لسخرية القدر في المناصب لم يواكبه نضج فكري أو وعي تاريخي يُوازي هذه القفزة. ولعل غياب التعليم النظامي عن حياة حميدتي، وعدم اطلاعه على مصائر رجال من قادة المليشيات والثورات في إفريقيا، كان من اهم أسباب هلاكه السياسي والجسدي ودفنه في مزرعه في ضاحية سوبا جنوب شرق ولاية الخرطوم .
حميدتي لم يكن يومًا ابن المؤسسة العسكرية النظامية، بل هو نبت شيطاني حيث انه لم يكن يدرك أن السلطة تتطلب أكثر من السلاح؛ تتطلب قراءة واعية للتاريخ، وهو ما لم يتوفر للرجل.
أمان عندوم الجنرال الاثيوبي الارتري الاصل.. القصة التي لم يقرأها حميدتي
لو كان لحميدتي قدر من التعليم أو الوعي التاريخي، لربما وقف عند سيرة الجنرال الإثيوبي أمان عندوم. هذا الضابط الإريتري الأصل، الذي تصدر المشهد في إثيوبيا عقب سقوط الإمبراطور هيلا سيلاسي عام 1974، حاول قيادة ثورة إصلاحية داخل مجلس عسكري (الديرغ). كان أمان عندوم رجلاً نظاميًا، متعلمًا، خدم في بعثات أممية، وكان يملك رؤية واضحة لمستقبل إثيوبيا.
التكرار المأساوي
حميدتي، خلافًا لأمان عندوم، لم يكن صاحب رؤية إصلاحية، بل لاعبًا براغماتيًا يحاول تكييف الواقع بالقوة الغاشمة. ومع ذلك، فإن كليهما يلتقيان في نقطة مأساوية: سوء تقديرهما للبيئة التي يتحركان فيها. أمان عندوم أخطأ في تقدير مدى عنف رفاقه، فكان مصيره الموت. أما حميدتي، فأساء فهم التوازنات بين الجيش والدولة، وبين الداخل والخارج، وبين السلاح والسياسة. ظنّ أن بإمكانه حكم بلدٍ معقّد مثل السودان بذهنيات البادية ومكائد المجالس، ففتح على نفسه حربًا لم يكن يعلم مداها ولم يكن يدري خبرة القوات المسلحة السودانيه في ترويض الجبوش ،وكيف أن تدمّيره للمدن والقرى والبنيه التحتيه جعله عدو لدود لجماهير الشعب السوداني .
والجهل بالتاريخ لا يعفي من دفع الثمن.
لم يكن مطلوبًا من حميدتي أن يكون أكاديميًا أو مؤرخًا، لكن رجلاً في موقعه، إرتدى حلقا في لايملك له أذنين ويحاول صياغة مستقبل أمة، لا يجوز أن يُدير صراعاته دون وعي بتاريخ من سبقوه. كان عليه أن يعرف أن الرجل حين لا يحسن قراءة اللحظة، ولا يُقدّر نتائج أفعاله، يكون أول من تبتلعه نيران الحريق الذي أشعله.
لو قرأ حميدتي تاريخ أمان عندوم، لربما أدرك أن الشرعيه والديموقراطيه لا تاتي بالتنكيل بالشعوب ، وأن الإصرار على تشريد الاطفال واغتصاب الحرائر بالقوة كل ذلك يخلق أعداءً لا يمكن التفاوض معهم لاحقًا. لكنه، بدلاً من ذلك، أدار معركته بغرور المنتصر في البداية، دون أن يفهم أن دوام الحال من المحال.
وان القوات المسلحه بإرثها وعقيدتها وخبرتها الطويله تعمل بسياسة النفس الطويل وان جنودها هم من ابناء الشعب السوداني على مختلف قبائله وسحناته …
وربما القدر لم يسعه ليسمع كلام المحترف العميد الركن نبيل عبدالله المتحدث الرسمي بإسم القوات المسلحه في حواره مع مذيع قناة الجزيره بصيغة المضارع ان العبرة بالخواتيم وان القوات المسلحه عمرها يقارب المائة عام وانها تستطيع دحر هذا التمرد الغاشم. ولم يستوعب الدرس الذي قدمه له الجنرال السوداني المتمرس الحاذق سعادة الفريق دكتور ركن نصرالدين عبدالفتاح محمد سليم قائد سلاح الفرسان (المدرعات) ومعلمنا الاول في قاعدة وزارة الدفاع بحضوري وتوثيقي الشخصي .
وعلى نفسها جنت براقش .
ختاما:
القوات المسلحة ستظل باقية فينا ماحيينا وإن تكالب عليها الأعداء وعملاء السفارات
ولا حميدتي ولا غيره يستطيع هيكلتها وتفكيكها ونقول للطارئين على وجه الزمان لن تستطيعوا الى ذلك سبيلا… .
نصر من الله وفتح قريب.
جيش واحد شعب واحد
الرمال المتحركه

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
سياسة الخصوصية