معركة الكرامة في بيت الضيافة: حين كتب شهداء الحرس الرئاسي سطور الخلود” دكتور يوسف قرشي” يكتب٠٠٠
متابعة: اللحظة نيوز

اللحظة نيوز:
في قلب الخرطوم، حيث تختلط أنفاس التاريخ بعطر الأرض، ارتفعت راية البطولة يوم هبَّ رجال الحرس الرئاسي للدفاع عن القائد العام والوطن، في واحدة من أنبل صفحات الشرف — معركة الكرامة في بيت الضيافة.
ذلك البيت، الذي طالما استقبل رموز الأمة وضيوفها، تحوّل في تلك الساعات العصيبة إلى قلعة من الصمود والإباء، وإلى محرابٍ سالت على عتباته دماء الطهر والفداء.
وقفة الرجال حين خان الزمان
لم تكن المعركة متكافئة، ولم يكن الميدان رحيمًا. فالهجوم كان غادرًا، والسلاح قليل، والرجال محاصرون بين جدرانٍ تعجّ بصدى الرصاص.
لكنّ أولئك الأبطال لم يعرفوا الهزيمة، ولم يبدّلوا ولاءهم يومًا.
قاتلوا بإيمان الجندي السوداني الذي لا يساوم على الكرامة، وأدركوا أن في الدفاع عن القائد العام دفاعًا عن السودان، عن رايته، عن ترابه الذي أنجبهم دافعوا وهم يعلمون ان طريق المجد لايعبد الابأشلاء الشرفاء.
بيت الضيافة… من مقرٍ رسمي إلى ميدانٍ مقدّس
تلك القاعات التي شهدت يومًا مؤتمراتٍ ولقاءاتٍ سياسية، أصبحت في لحظةٍ واحدة مسرحًا لأعظم ملاحم التضحية.
تقدم الرجال صفوفًا، يغطّي الغبار ملامحهم، ويختلط الدخان بأدعية الأمهات التي كانت ترفرف في السماء.
لم ينتظروا المدد، ولم يطلبوا النجدة، لأنهم كانوا يعلمون أن الكرامة لا تُستعاد إلا بالتضحية، وأن الوفاء لا يُقاس بعددٍ أو عتاد، بل بثبات القلوب عند الامتحان.
دماء كتبت بيان الوطن
سقطوا واحدًا تلو الآخر، لكنّ أرواحهم بقيت واقفة، تحرس البيت، تحرس العاصمة، تحرس شرف الجندية السودانية.
لم يمت فيهم أحد، لأن الشهداء لا يموتون — بل يتحوّلون إلى نبضٍ في علم الوطن، وإلى قسمٍ في حناجر الأحياء.
كل رصاصةٍ اخترقت صدر أحدهم، كانت توقيعًا جديدًا على عهدٍ قديم أن السودان سيبقى مهما تكاثرت الخطوب،
وأن الجيش سيظل سياج الوطن وحارس سيادته.
القائد العام… رمز العهد والوفاء
وقفوا دونه كما يقف الابن دون أبيه، والجندي دون رايته.
دافعوا عنه لأنهم رأوا فيه رمزًا لوحدة الجيش، وصورةً للوطن في هيبته وصلابته.
وفي لحظة الشهادة، كانوا يبتسمون لأنهم علموا أنهم أوفوا بالقَسَم، وأثبتوا أن الجيش لا يُخدع، ولا يُغلب، ولا يُهان.
خاتمة الوفاء
سلامٌ على شهداء الحرس الرئاسي، منارة العزّ في زمنٍ تاهت فيه القيم.
سلامٌ على وجوهٍ لم تُفارقها المهابة حتى بعد أن غمرها الغبار.
سلامٌ على الذين حرسوا الوطن بأجسادهم، وفتحوا لنا درب الحرية بدمائهم.
سيبقى بيت الضيافة شاهدًا على أن في السودان رجالًا يعرفون متى تكون الشهادة طريقًا للخلود، ومتى يكون الدفاع عن القائد العام دفاعًا عن الوطن بأسره.
ولسوف تروي الأجيال القادمة أن معركة الكرامة لم تكن مجرد مواجهةٍ عسكرية، بل كانت ولادة جديدة لروح السودان، روحٌ لا تموت ما دام في أرضه جندي يقول:
نحن على العهد باقون.
نصر من الله وفتح قريب
دكتور يوسف القرشي
الرمال المتحركه




