*#في_حوار_ساخن* *انفجار ملف التعاونيات: الاستاذة سامية عبدالحفيظ: “سلعتي” لم تحارب الجشع بل قضت على 28 ألف جمعية سودانية ..*
حوار: سيف البروف

اللحظة نيوز:
في خضم الأزمات المعيشية الخانقة التي يعيشها الشعب السوداني في ظل الحرب، تبرز الحركة التعاونية كمنقذ محتمل، ساعية لإعادة التوازن واستنهاض قيم التكافل الوطني، الاستاذة سامية عبد الحفيظ إبراهيم – رئيس المؤسسة التعاونية التجارية القومية وعضو مجلس إدارة الاتحاد التعاوني العربي ممثلة للسودان – هي إحدى القيادات النسائية التي كرست جهودها لإحياء هذا القطاع الحيوي، في هذا الحوار الحصري مع شبكة سودازول، تتحدث الاستاذة سامية بصراحة عن تداعيات قرار إلغاء القرار (17)، وأسباب حل شركة “سلعتي”، وأهمية إلغاء التقييم الصفري، مؤكدة أن إصلاح الاقتصاد يبدأ من القاعدة التعاونية وليس من السوق الاحتكاري.
القرار رقم (17) وإعادة الروح للتعاونيات
كيف تلقيتم قرار إلغاء القرار (17)؟ وما أهميته في تصحيح المسار؟
تلقينا الخبر من مكتب مسجل التعاون بولاية الخرطوم الذي كان يتابع عن كثب طعننا ومناهضتنا للقرار، وأهميته تكمن في ثلاثة محاور: أولاً جاء في وقت بدأت فيه الحركة التعاونية تنهض من سباتها كالمارد، لتدب فيها الروح مجدداً، ثانياً، يمثل إلغاء للوصاية السياسية على الحركة التعاونية، وثالثاً هو مؤشر لإلغاء قرارات أخرى أثرت سلباً على عملنا.
ما هي أبرز الأضرار التي لحقت بالمؤسسات التعاونية خلال فترة تطبيق القرار (17)؟
القرار (17) كان بمثابة تدمير للحركة التعاونية، لقد جاء بديلاً لقرار سابق صدر بتجميد النشاط ووقف التسجيل، والذي تم إلغاؤه بعد خمسة أيام لعدم أحقية الوزير أو حتى رئاسة الجمهورية في تجميد نشاط الحركة التي تخضع لوصاية دولية ومحمية بمبادئ عالمية.
القرار (17) المخالف للمادتين 6 و 35 من قانون التعاون الساري، حقق رغبة الوزير ومستشاره في شل الحركة وتجميدها بطريق غير مباشر، مما عطل مصالح الشعب التعاونية وأقعد الحركة ستة أعوام، كما أدى إلى تفكك الحركة وشرزمتها عبر إدخال مذاهب ومفاهيم متباينة، وسيطرة تيارات عملت على تطبيق مفهوم “سلعتي” في الاستحواذ على قواعد الحركة بعد هدم البنيان وسيطرة لجان التسيير بتيار يدعي احياء وتطوير الحركة التعاونية ، وظهر تيار آخر يدعو لتحويل التعاونيات إلى شركات ربحية، مما ينفي دورها كمنظمات مجتمع مدني غير ربحية.
البعض يرى أن إلغاء القرار جاء متأخراً.. هل ما زال بالإمكان استعادة البنية التعاونية؟
جاء القرار متأخراً فعلاً، ولكن “أن تأتي أخيراً خير من أن لا تأتي”، استعادة البنية التعاونية ستخضع بالضرورة لتغيير يتوافق مع المرحلة الجديدة، التي تقوم على الحوكمة والتحول الرقمي لمنع الفساد والتغول على أصول التعاونيين ومال الضعفاء.
كيف ستتم إعادة ترتيب البيت التعاوني بعد الإلغاء؟
إعادة الترتيب ستبدأ بـالمؤتمر العام للحركة التعاونية الذي ستنظمه المؤسسة التعاونية التجارية القومية تحت رعاية وزير الصناعة والتجارة، ثم يليه مؤتمر الجمعية العمومية للمؤسسة التعاونية التجارية، و الجمعية العمومية للمؤسسة تشكلها كل الكيانات التعاونية، وهي المنوط بها تقديم الخدمات التجارية منعاً لتحويل الكيانات التعاونية لشركات.
إلى أي مدى يمكن القول إن القرار أعاد الثقة بين الدولة والحركة التعاونية؟
إعادة الأمور إلى نصابها أعادت الثقة بين التعاونيين الشعبيين، وزرعت الأمل في نفوس الإداريين الموظفين الذين عانوا سنوات طويلة من التهميش.
قرار حل شركة “سلعتي”وأثرها على السوق والتعاونيات
بعد حل شركة “سلعتي”، هل. ستحدث فجوة في السوق ؟ كيف تنظرون إلى هذا القرار؟
في الواقع شركة “سلعتي” لم يكن لها أثر أصلاً في السوق، فهي لم تحارب جشع التجار، بل كانت شركة وسيطة استحوذت على استحقاق التعاونيات لتقدم السلع بسعر أقل وتحقق أرباحاً برأس مال المواطن، و كانت تستغل التعاونيات ولن تحارب التجار، هي غابت كثيراً عن السوق، ولذلك حلها لا يحدث فجوة، بل إن مجرد الإعلان عن عودتها ادى الى ارتفاع جنوني في قيمة الدولار من قبل التجار لمحاربتها.
هل كانت “سلعتي” تمثل بديلاً فعلياً للتعاونيات أم أداة مؤقتة؟
لم ولن تستطيع شركة أن تكون بديلاً لقطاع تعاوني عريض يضم أكثر من 28 ألف جمعية تعاونية، منها أكثر من 10 آلاف جمعية زراعية، هذا تفكير ساذج.
هناك من يعتقد أن “سلعتي” همشت دور التعاونيات بدل أن تكملها.. ما رأيكم؟
“سلعتي” لم تهمش دور التعاونيات بل قضت عليها، ولولا مقاومة مبادرة جماهير الحركة التعاونية وتنشيط المؤسسة التعاونية التجارية القومية التي أوقفت التمدد في انتهاك القانون من قبل السياسيين، لكان هذا التوجه قد ألغى قطاع التعاون بأكمله.
هل لدى المؤسسة التعاونية القومية خطة لتعويض غياب “سلعتي”؟
وضعت المؤسسة التعاونية التجارية، خطة لاعادة هيكل الحركة التعاونية كما نسقت مع الاتحاد التعاوني العربي، على التعاون في التبادل التجاري، وفيما يتعلق بتوفير السلع، سننفذ الشهر القادم برنامج التبادل السلعي آملين ان يكون تحت رعاية وزير الصناعة والتجارة، هذا العمل عكس ما كانت ستقوم به “سلعتي”، لأن التبادل السلعي يغنينا عن شراء الدولار ويفسح المجال أمام العملة المحلية لارتفاع قيمتها، وذلك من خلال تصدير منتجاتنا التعاونية مقابل سلع استهلاكية.
ما الرسالة التي توجهونها للجهات الحكومية في هذا السياق؟
رسالتنا للجهات الحكومية هي الاهتمام بالقطاع التعاوني كقطاع منقِذ للمرحلة، وسيلعب دوراً كبيراً في البناء وإعادة البناء من خلال المشروع التنموي النهضوي المتكامل كونه مشروعاً استراتيجياً لإعمار الإنسان والسودان.
إلغاء التقييم الصفري وعودة مخصصات التعاون …!
ما المقصود بالتقييم الصفري، وكيف أثر على أداء التعاونيات؟
كشفت مصادرنا في العام 2021 عن وجود تقييم صفري أعدته مجموعة من السياسيين الذين تبنوا قرار إنشاء “سلعتي”، وكان الهدف منه إظهار ضعف القطاع التعاوني بشقيه الإداري والشعبي كقطاع متهالك وهزيل، وبالتالي عدم إمكانية دعمه، بناءً على هذا التقييم، اتخذ مجلس الوزراء قراراً باعتماد برنامج “سلعتي” وإنشاء الشركة ومنحها مخصصات الحركة التعاونية من وزارة المالية، وبهذا تم إلغاء القطاع التعاوني برفع الدعم.
ما أهمية عودة مخصصات التعاون إلى المؤسسات التعاونية نفسها؟
نطالب بإلغاء هذا التقييم داخل مجلس الوزراء، واستعادة مخصصات التعاون، وإرجاع الدعم الحكومي لتكملة مسيرة الإصلاح في قطاع التعاون، وبالمقابل، ستقدم الحركة التعاونية عبر المؤسسة التعاونية التجارية ومشروعها التنموي النهضوي المتكامل أكبر تظاهرة تجارية تنموية تشهدها البلاد، مما يدعم مجلس الوزراء في سياسة الإصلاح الاقتصادي.
ما المطلوب من الدولة لدعم هذه العودة؟
نناشد رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل ادريس عبر وزيرنا المختص بإعادة النظر في التقييم الصفري وإرجاع مستحقات الدعم للحركة التعاونية، هناك تنسيق مستمر مع الوزارة المشرفة (الصناعة والتجارة) لبدء العمل على الأرض.
رسالتكم للمنتسبين للحركة التعاونية في الداخل والخارج؟
في الختام أتقدم بالشكر لكل أعضاء مجلس الإدارة بالاتحاد التعاوني العربي وعلى رأسهم معالي الوزير أحمد عبد الظاهر لاهتمامهم بطرح السودان، واستعداد الاتحاد للدخول في التبادل التجاري في هذه المرحلة الصعبة لإنقاذ موارد التعاونيين وتوفير السلع الأساسية.
كما أتوجه بالشكر للجمعيات التعاونية الأعضاء بالمؤسسة التعاونية، خاصة تلك الحاضنة للمشروع التنموي النهضوي المتكامل الذي يضم في عضويته 21,000 أسرة منتجة في عشرة ولايات، وأقول لرؤساء الجمعيات التعاونية الحاضنة: “بالإرادة سنبني أقوى نظام للاقتصاد المجتمعي سيشهده العالم في وسط كل التحديات، و{إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ}.
تؤمن الاستاذة سامية عبد الحفيظ بأن مستقبل الاقتصاد السوداني لن يبنى إلا على قاعدة التعاونيات الحقيقية، التي تستند إلى الإنتاج المحلي والتكافل الاجتماعي والشفافية في الإدارة، وتختم حديثها بعبارة تلخص فلسفة التعاونيين: “لا بديل للتعاون إلا التعاون، فالتنمية لا تدار بالاحتكار، بل بالشراكة والمساءلة والعمل الجماعي.
#التعاونيات #السودان
#الحرب_على_السودان



