وسط ظروف اقتصادية بالغة التعقيد..جهاز الضمان الاستثماري يستعد لتنفيذ هدم مئات المنازل بسوبا شرق
وسط ظروف اقتصادية بالغة التعقيد..جهاز الضمان الاستثماري يستعد لتنفيذ هدم مئات المنازل بسوبا شرق

أهالي البيوت المهددة بالهدم: لا نعلم مصيرنا بعد الإزالة، ولكن معاناتنا ستكون كارثة
تقرير: هاشم السر
يعتزم الصندوق القومي للجهاز الاستثماري، التابع لوزارتي الرعاية الاجتماعية والمالية الاتحادية، تنفيذ أمر إزالة يعتبرها الصندوق تعدياً داخل أرضه، بحق مواطنين عمّروا وشيّدوا منازلهم منذ أكثر من عشرة أعوام، واستقروا بهذه المنطقة دون أن تعترضهم أي جهة مالكة.
وهم يملكون شهادات حيازة مسجلة في دفاتر اللجان ودفاتر وحدة سوبا شرق الإدارية التابعة لمحلية شرق النيل. كل هذه الإجراءات والمستندات جعلت المواطن في حالة اطمئنان بأنه في مأمن، خصوصاً وأن المنطقة التي ظهر فيها النزاع هي منطقة تاريخية وحرم للقرية حسب الشواهد الموجودة، لم يكن يتوقع أحد أن يحدث فيها نزاع، ولم يكن يتوقع أن يأتي صندوق الضمان ويحوز المنطقة، ولكن حدث ما لم يكن بالحسبان.
جاء جهاز حماية الأراضي بولاية الخرطوم، وعمل على إنذار جميع المنطقة وهدد بالإزالة خلال 72 ساعة، إلا أن جهود الأعيان المدنية بالمنطقة بقيادة الشيخ الطيب الغزالي، ولجان المنطقة، والمدير التنفيذي لمحلية شرق النيل الأستاذ مرتضى بانقا، كل هذه الجهود مجتمعة وقفت لمنع وقوع (كارثة الإزالة)، وذلك عبر التنسيق التام مع والي الخرطوم ومراجعة الأمر ووضع الحلول اللازمة التي لا يتضرر منها المواطن، إلا أن الأمر اختلف تماماً.
مسؤول تنفيذ الإزالة: لدينا مهمتين، الإزالة وفرز المساحات
صباح الأربعاء 4 نوفمبر، حضر تيم هندسي محاط بقوة نظامية إلى حي الشقيلة مربع 2 لتحديد تنفيذ أوامر الإزالة التي أصبحت واقعاً حتمياً، بسبب إصرار جهاز الضمان الاستثماري على تنفيذها، وأُوكل أمر التنفيذ إلى المهندس ناجي عماد الدين، مسؤول حماية الأراضي السابق بمحلية شرق النيل.
ومن خلال تنوير مصغر بمكتب المدير التنفيذي، أكد المهندس ناجي بأنه تم توكيله بهذه المهمة من قبل جهاز حماية الأراضي ولاية الخرطوم، وأن المهمة ستشمل عدة محاور بمشاركة تيم هندسي من الأراضي بمحلية شرق النيل وتنظيم القرى والمساحات الزراعية، وذلك بغرض فرز المساحات المتداخلة بين منطقة الشقيلة وجهاز الضمان الاجتماعي وشركة سوقطرة، وفرز الأراضي السكنية من الزراعية.
وهذا يوضح جلياً بأن منطقة الشقيلة لديها مساحات، والضمان الاجتماعي لديه مساحات، وشركة سوقطرة أيضاً لديها مساحات، ولكن كل الجهات الثلاث لم تستطع تحديد مساحاتها وفرزها وعمل الاحتياطات اللازمة التي تؤكد بأن الأرض مملوكة لهم، وهذا ما تسبب فيما يحدث اليوم من إزالات وهدم وتكسير للمنازل، بحجة قانون صادر من مجلس السيادة لإزالة العشوائيات بجميع المناطق، ومصادق عليه من قبل والي ولاية الخرطوم ووزارة التخطيط العمراني.
المواطن ضحية لعدم تحديد المساحات وفرزها
وبالنظر إلى حيثيات أمر إزالة حي الشقيلة، نجد بأن المنطقة لا ينطبق عليها قرار وصفها بالعشوائيات، لأن في وصفها العام أنها قرية تاريخية لها امتدادات وحرم خاص بها، وإذا كان هنالك جهة امتلكت أرضاً في هذه المنطقة، كان أولى خطواتها تحديد مساحاتها وتقنينها داخلياً من التداخلات حتى لا يقع المواطن ضحية، كما حدث لمواطني الشقيلة الذين تضرروا بإهمال جهاز الضمان الاستثماري في تحديد مساحاته ووضع الموانع التي تؤكد بأن الأرض تتبع له، وذلك لحمايتها من التداخلات.
التكسير أولاً وفرز المساحات ثانياً.. السلخ قبل الذبح
المهندس ناجي عماد الدين ذكر بأنه جاء لتنفيذ أوامر: الأول إزالة التعديات داخل أرض الضمان، والثاني تحديد مساحات الضمان الاجتماعي وفرزها من مساحات حي الشقيلة ومساحات سوقطرة، وفصل الأراضي الزراعية من السكنية. فهذا يؤكد بأن المواطن الذي حاز على الأرض وقام بتشييدها لم يكن خاطئاً، بل الخطأ جاء من الجهات التي امتلكت الأرض ولم تفرز وتحدد مساحاتها إلا بعد أن تم بنيانها.
اخطاء مشتركة وقعت على بيوت المواطن
وهذا يعني أن الخطأ الذي بموجبه سيتم تكسير المنازل ونزع الأراضي السكنية وتشريد الأسر، لا تنطبق عليه القرارات السيادية التي صدرت بإزالة العشوائيات، بل إن جملة من الأخطاء المشتركة أحالت المواطنين إلى هذا الوضع. وهنا لابد أن ينظر والي الخرطوم إلى هذا الموضوع نظرة ثاقبة ووضع الحلول التي تحمي المواطن وتحفظ الحقوق جميعها.
وقفة لابد منها
وأخيراً نسأل الجهاز الاستثماري للضمان الاجتماعي: كيف تهدمون عمارة أو منزلاً لتبيعوا الأرض لشخص آخر؟ وكيف تأتون بمالك جديد لأرض كانت حيازة ومشيّدة لمالك آخر؟ من المؤكد أنكم لم تختاروا للمالك الجديد وضعاً أنسب لذلك.
دراسة الموضوع بصورة أكبر…..
نناشد الجهات المسؤولة أن تدرس الموضوع بصورة موسعة، وأن تراعي جملة الأخطاء التي بموجبها سيتم هدم بيوت الناس، وأن تتم المعالجة بصورة إنسانية تحفظ كرامة المواطن وتعينه في ظل الظروف الاقتصادية التي تجابهه وتحيط به من كل الاتجاهات.




