*الطائرة الرئاسية تهبط في الخرطوم.. ودكتور كامل يشعل معركة إعادة الإعمار* بِقلم: مُهنّدس محّمد صَلاح
متابعات: اللحظة نيوز

في لحظة تاريخية حبست الأنفاس وأشعلت جذوة الأمل، حطّت الطائرة الرئاسية للفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي، بشكل مفاجئ ومُدوٍ في مطار الخرطوم الدولي، إذ لم يكن هذا الهبوط الصاعق بعد غياب طويل مجرد عودة، بل هو إعلان قوي عن استعادة الدولة لسيادتها المطلقة وعزمها الحديدي على تولي زمام الأمور من قلب العاصمة المنكوبة.
وفي توقيت متقارب، يقتحم الدكتور كامل إدريس، رئيس مجلس الوزراء، ومعه والي الخرطوم وعددا من القيادات الميدان، حيث يلتئمان مباشرة مع المواطنين، ليستمعا إلى نبض الشارع ويشرفا على إطلاق فوري لملحمة إعادة الإعمار الشاملة التي ستقلب وجه السودان رأسا على عقب.
الملفت أن مطار الخرطوم الدولي، الذي مزقته ويلات الحرب وأصبح رمزا لجراح العاصمة العميقة، يتحول اليوم إلى نقطة انطلاق ملحمة البناء. اختيار المطار ليس عشوائيا، بل هو شريان الخرطوم الحيوي، وبوابتها نحو العالم، وأساس عودتها الاقتصادية التي لا تقبل المساومة. فإعادة تأهيله وتشغيله بكامل طاقته تُعد خطوة فورية وحاسمة، ليست ضرورة لوجستية فحسب، بل هي صرخة تحد مزلزلة في وجه الدمار، وبوابة لضخ دماء جديدة في شرايين التجارة والاستثمار، والأهم من ذلك، استعادة ثقة المواطنين المطلقة في دولتهم وقدرتها على توفير الأمان والازدهار.
هذه الخطوة تمثل نقطة اللاعودة، لتعيد الخرطوم إلى موقعها كقلب نابض للبلاد والإقليم بلا منازع.
تأتي هذه التطورات الميدانية الملفتة لتؤكد ما دأب برنامج “بوصلة العقاري” بقناة الزّرقاء الفضائية منذ أشهر على إبرازه بإصرار لا يتزعزع، أن الحياة تنبض بقوة في الخرطوم، رغم أنف الدمار. فبينما كانت عدسات الكاميرات ترصد الخراب، كانت “بوصلة” تسلط الضوء على قصص الصمود الأسطورية، وشرارات الترميم الذاتي، والإرادة الشعبية الجبارة التي ترفض الاستسلام. واليوم، تشير هذه البوصلة بكل وضوح إلى مرحلة العمل الدؤوب، الملموس، وغير القابل للتأجيل لإعادة بناء كل حجر وشارع ومرفق في العاصمة الحبيبة.
وهنا دعوة للجميع، من الداخل والخارج، للمشاركة بفاعلية في هذا الجهد الوطني الهائل.
عودة القيادة إلى الخرطوم، وتفقدها للمواقع الحيوية بنفسها، ومراجعة الدكتور كامل إدريس ووالي الخرطوم المباشرة للمواطنين، تبعث برسائل طمأنة بالغة الأهمية. إذ تؤكد أن القيادة تضع يدها على الجرح النازف، وتدرك حجم التحديات التي تواجه المواطنين يوميا. نعم إعادة إعمار الخرطوم عملية معقدة وتاريخية، تتطلب تضافر جهود الحكومة، والقطاع الخاص، والمنظمات الدولية والأهم من ذلك، مشاركة كل سوداني يؤمن بوطنه ويحلم بمستقبله.
لكن المشهد أوسع من الخرطوم وحدها. هذه العودة الميدانية للقيادة ليست سوى الشرارة الأولى لعملية وطنية شاملة تهدف إلى استعادة الأمن وتأمين الجوع في كل السودان. فمعركة البناء لا تكتمل إلا بتحقيق الأمن الشامل في كل ربوع الوطن، من شماله لجنوبه ومن شرقه لغربه. تأمين الغذاء وتوفيره لكل مواطن سوداني هو الركيزة الأساسية لعودة الحياة الكريمة والاستقرار. هذا يتطلب جهودا فورية ومضاعفة لضمان تفعيل عجلة الإنتاج الزراعي والصناعي في كافة الولايات، فهي معركة وجود تُخاض على جبهات متعددة، والنصر فيها يعني نجاة السودان بأكمله.
إن هذه اللحظة، التي تتجلى فيها إرادة الدولة والشعب معا كقوة لا تُقهر، ليست مجرد حدث عابر في تاريخ السودان، بل هي نقطة تحول لا رجعة فيها.. عهد جديد لا يعرف الاستسلام. فمن رحم المعاناة التي عاشتها الخرطوم وكل ربوع الوطن، ومن قلب الألم الذي لم يفت في عضد السودانيين، يولد اليوم فجر جديد. فهبوط الطائرة الرئاسية، وتفقد القيادة، والتواصل المباشر مع المواطنين، هي كلها إشارات واضحة على أن عجلة الأمل قد بدأت بالدوران بقوة إعصار لا يوقفه شيء. وهنا دعوة صادقة لكل يد سودانية أن تبني، ولكل قلب أن يطمئن، ولكل عين أن ترى أن السودان سينهض شامخا، أقوى من أي وقت مضى، مؤمنا، ومزدهرا، بإذن الله. هذه هي بداية الملحمة الحقيقية التي سيكتبها التاريخ بأحرف من نار ونور.




